قريب ممّا ذكره أفلاطن الإلهي من « أنّها الخروج عن المساواة » بل مقصودهما واحد ، وهو الذي ذكره المصنّف الأستاذ ؛ لأنّ مراد الحكيم الأوّل من « الغيرية » كون الجسم حالة في كلّ آن تفرض مخالفا لحاله قبل ذلك ، كانت هذه الأحوال المتعاقبة المتوالية أمورا متغيّرة ؛ ومراد الحكيم الأخير من « الخروج عن المساواة » كون الجسم بحيث لا يعرض /
PA
411 / له آن من الآنات الّا وحاله في ذلك الآن بخلاف حاله قبل ذلك . « 1 »
[ 206 / 2 ] قال : أحدهما الآن السيّال أقول : لا يخفي أنّ الآن السيّال في الشفاء وفي بعض رسائل الشيخ « 2 » ، من ذلك كتابه عيون الحكمة حيث قال فيها بهذه العبارة : « وكما أنّ الشيء الذي في العدد امّا مبدؤه كالوحدة ، وامّا قسمته كالزوج والفرد ، وامّا معدودة كذلك الشيء في الزمان ، منه ما هو مبدؤه كالآن ، ومنه ما هو جزؤه كالماضى والمستقبل ، ومنه ما هو معدودة ومقدّرة وهو الحركة » ، انتهى .
تقريره : أن يقال ليس الآن جزءا من أجزاء الزمان ، بل هو مبدأ لحصول الزمان ، وذلك لأنّ الآن شيء غير منقسم . ثمّ انّه بسيلانه وحركته / 84
MB
/ يفعل الزمان ، كما أنّ النقطة تفعل بسيلانها وحركتها الخطّ . والزمان هو الذي ينقسم إلى الماضي والمستقبل ، فنسبة الآن إلى الزمان نسبة المبدأ إلى ذي المبدأ ونسبة الماضي والمستقبل إلى الزمان نسبة الزوج والفرد إلى العدد . ثم انّ الآن بذلك المعنى غير الآن الذي هو طرف الزمان ، كما نبّه عليه الأستاذ في أصل الكتاب .
فاندفع ما أورده على الحكماء امام المشكّكين « 3 » بقوله : « انّكم زعمتم أنّ الآن طرف
هامش
( 1 ) - قد وردت هذه التعليقية في نسخة « ب » قبل تعليقية [ 205 / 2 ] .
( 2 ) - كذا وفي العبارة وجه اضطراب كما لا يخفى .
( 3 ) - م ، ب : المتشكّكين .