تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
حقيقة بالفعل ، ومع هذا تكون لها ذوات ووجودات متغايرة مغايرة للعلّة ، فعلى هذا جاز أن يكون لكلّ من الهيولى والصورة وجود وذات مغايرة لذات الآخر ، ومع ذلك تكون الصورة علّة للهيولي ، ولهذا لم تكن للهيولي حقيقة في حدّ ذاتها بدون الصورة . نعم انّ للهيولي اعتبارين : أحدهما : أن يؤخذ بشرط لا ، وثانيهما : أن يؤخذ لا بشرط . وبالاعتبار الثاني يصحّ أن يكون عين الجسم الذي هو مركّب من « 1 » معنى الجوهر بالمعنى المذكور والممتدّ على الاطلاق ، فيصحّ القول بأنّ الهيولى تصير جسما بواسطة صورتها الجسمية ، بخلاف التقدير الآخر ، لأنّها جزء للجسم الموجود وعين لذات الهيولى مع قيد السلبي ، وإذا اخذ بالاعتبار السابق كانت جنسا محمولا على مجموع الهيولى والصورة حمل الجسم على الحيوان والنبات والمعدن . ذكر الشيخ في إلهيات الشفاء حيث قال : « فنقول : انّ المعني الذي يدلّ عليه بلفظ الجنس ليس يكون جنسا الّا على نحو من التصوّر ، وإذا تغيّر عنه ولو بأدنى اعتبار لم يكن جنسا » ، انتهى . قلت تارة أخرى : انّ الفاضل الرازي لو أراد أنّ الشيخ ذهب إلى اتّحاد الهيولى مع الجسم بهذا الاعتبار فلا نزاع معه ، وهو لا يستدعي أن لا يكون الهيولى بالاعتبار الآخر جزءا له ومغايرا « 2 » لجزء آخر منه وهو الصورة وان كان تحصّلها في الخارج بها ، وأصرح « 3 » من ذلك كلّه ما قال الشيخ في الشفاء حيث قال : « فاتّحاد الفصل بالجنس ليس الّا على أنّه شيء كان يتضمّن الجنس بالقوّة ، واتّحاد الجزء بالجزء في المركّب فانّما هو اتّحاد شيء بشيء خارج ، فيكون اتّحاد الأشياء بالتي فيها اتّحاد على أصناف ؛ أحدها : أن يكون كاتّحاد المادّة والصورة ، فيكون المادّة شيئا لا وجود له بانفراد ذاته بوجه ، وانّما يصير بالفعل بالصورة على أن تكون الصورة أمرا خارجا عنه ، ليس أحدهما الآخر ؛ فيكون المجموع ليس ولا
هامش
( 1 ) - ش : منه .
( 2 ) - ش : مغاير .
( 3 ) - م : صرح .