لمّا « 1 » كانا مفهومين متغايرين - لكن حقيقتهما أمر واحد ولتغاير مفهوميهما - لم يصحّ أن يكون أحدهما محمولا على الآخر حملا أوّليا ذاتيا ، حيث انّ المعتبر فيه كون مفهوم واحد له اعتباران ، أحدهما : أخذه عنوانا لنفسه . وثانيهما : نفسه بما هو ذو عنوان . كقولنا : هو البطل المحامي .
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني في كتاب دلائل الاعجاز في بحث تعريف المعرّف باللام : « وقد يراد به معنى آخر دقيق يكون المتأمّل عنده ، كما يقال يعرّف وينكّر ، كقولك :
« هو البطل المحامي » ، فانّك لا تريد به عهدا ولا حصر جنس ولا ظهور اتّصاف ، بل تريد أن تقول لصاحبك : هل سمعت بالبطل المحامي ؟ وهل تصوّرت حقيقته « 2 » ما هي « 3 » ؟ فان كنت أحطت بكنهه خبرا فعليك بفلان ، واشدد به « 4 » يدك فهو ضالّتك ، وعنده بغيتك وطريقته طريقة قولك : هل سمعت بالأسد ؟ وهل تعرف ما هو ؟ فان كنت تعرفه فنريد هو هو بعينه لا حقيقة له ورائه » ، انتهى .
ثم لا يخفي أنّ المعتبر في المحمول بالحمل الذاتي أن لا يكون مفهومه مغايرا المفهوم الموضوع بأن يكون هو هو ، وإنّما الاختلاف بالعنوانية وذي العنوانية ونحو الوجود والشخص لما كانا متغايرين مفهوما وان كانا حكاية عن حقيقة واحدة ، قد نفي عنه الحمل الأوّلي الذاتي ولم ينف عنه العينية ، بل حكم بأنّهما ينبعان عن ينبوع واحد من جهة واحدة .
[ 197 / 21 ] قال : من تلقاء اقتضاء جوهر الماهية .
أقول : وذلك كما في العقول المفارقة والأجرام الفلكية ، حيث انّ كلّا « 5 » من الماهيات النوعية الّتي لكلّ منهما يقتضي لوازم وعوارض ولواحق قائمة به يقلّل اشتراكه ، فيصلح
هامش
( 1 ) - م : الّا . ب : ان .
( 2 ) - ب : حقيقتها .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - ش : - به .
( 5 ) - ش : - كلّا .