الآخر ، فيكون مقابل هذا أن تكون ذات هذا متميّزة عن ذات الآخر مباينا « 1 » له في الوضع ؛ وهي إذا تحيّزت فامّا أن لا يكون لها مقدار ، أم لا .
فإن كان الأوّل : كان تلاقي المادّتين ملزوم تداخلهما ، أوليس لهما مقدار ، ليمكن أن يقال انّ إحداهما تلاقى الأخرى لا بالتمام .
وان كان الثاني : كان كلّ واحد ذا مادّة ، وقد تقدّم أنّهما ممتنعا التداخل .
وان كان الثالث : لزم أن لا يفارق المادّة . وهو باطل قطعا . فتعيّن الثاني أو الرابع ، والكلّ يوجب أن يكون التداخل للبعدين ؛ إذ قد عرفت أنّ الهيولى ليس فيها ممانعة ، فالبعدان - سواء كانا مادّيين أو مجرّدين أو مختلفين - امتنع تداخلهما ، وهو المطلوب .
[ 195 / 19 ] قال : بكلا الاعتبارين خارج عن حقيقة الجسم .
أقول : يشير بذلك إلى ردّ سؤال ربّما يورد في هذا المقام من أنّ كما للأبعاد الثلاثة اعتبارين كذلك للسطح والخطّ اعتباران :
أحدهما : كونهما بوجه يمكن أن يفرض فيه شيء دون شيء .
وثانيهما : كونهما بوجه يمكن أن يكون بعض منها مخالفا للبعض الآخر أو مساويا له .
وقد حقّق أنّ الأبعاد الثلاثة بأحد الاعتبارين جوهر وبالآخر عرض ، فلم لا يجوز أن يكون الأمر فيهما أيضا كذلك ، وكان في نفس الأمر خطّ وسطح جوهريان وعرضيان / 80
MB
/ أيضا ؟
وجه الردّ أنّ هذا انّما يصحّ لو لم يكن السطح والخطّ بكلا الاعتبارين عرضا ، وليس كذلك .
وتوضيح ذلك بما في الشفاء بقوله : « والسطح أيضا له صورة غير الكميّة التي هي فيه ، وتلك الصورة هي أنّه بوجه يصحّ أن يفرض فيه بعدان ؛ لأنّه نهاية شيء يصحّ أن
هامش
( 1 ) - كذا .