تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يخالف به جسم جسما وهو مطلق الاتصال والقسمة إلى الأبعاد ، وذلك بخلاف ما عليه أمر الاتصال والقسمة اللذين لا يدخلان في حدّ الجسم وحقيقته ، حيث انّه اتصال معيّن وقسمة معيّنة محدودة يمكن بها / 109
PA
/ أن يخالف بعض الأجسام البعض الآخر ، على ما صرّح به اللوكرى في بيان الحقّ بقوله : « وهذا المقدار هو كون الجسم بحيث يمكن أن يمسح بكذا وكذا مرة أو مرّات ، أو لا ينتهي المسح به أن توهّم غير متناه ، وهو مخالف لكون الجسم قابلا لأن تفرض فيه الأبعاد ، فانّ ذلك أمر لا يختلف فيه جسم جسما ، وأمّا أنّه يمسح بكذا وكذا مرة أو مرّات أو لا ينتهي مسحه البتة ، فقد يختلف فيه جسم وجسم » . بيان ذلك على ما علم من الشفاء : « أنّ كلّ جسم وان كان يجب أن يكون متناهيا الّا أنّ حدّه لا يقتضى أن يكون له هذا ، فالتناهي انّما يلزمه بعد تقوّمه وتحصّله ، ولذا جاز أن يعقل الجسم جسما ، ولا يعقل تناهيه ما لم يتّضح بالبرهان « 1 » ؛ فالتناهي ليس بداخل في حدّ الجسم ، وليس حدّه الّا ما يمكن أن يفرض فيه بعد ، ثمّ بعد آخر يقاطعه على قوائم ، ثمّ ثالث يقاطع الأوّلين على قوائم . ثمّ إذا اختلف الجسمان بأن يكون أحدهما يقبل الأبعاد أو الاثنين أو ثلاثها أو أزيد أو أصغر من الأبعاد التي في الجسم الآخر ، فانّهما لا يختلفان في أن يقبلا ثلاثة أبعاد على الاطلاق ، ويخالفان فيما قبل من الأبعاد المعيّنة ، فلا يكون أحدهما عين الآخر . فالصورة الجسمية التي فيهما هي التي لا يزيد فيها جسم على جسمه ، وهي ليست بعرض ، انّما العرض ممّا لا يختلف « 2 » هذان الجسمان فيه الذي هو كونهما متقدّرين « 3 » / 80
Ma
/ بوجه يمكن أن يكون أحدهما مخالفا للآخر أو مساويا له . وبالجملة : أنّ الأبعاد المعيّنة الممتنع أن يوجد الجسم بدونها له اعتباران : أحدهما : كونها بوجه يمكن أن يكون بعض من الأجسام أصغر من بعض ، أو أكبر ،
هامش
( 1 ) - ب : البرهان .
( 2 ) - والكلمة ممسوحة في م .
( 3 ) - م : متقيّدين .