ومن هاهنا يستتبّ « 1 » الاستدلال على مغايرة الجسم التعليمي للصورة الجرمية الاتصالية بما تحريره : أنّ الجسم التعليمي لو لم يكن عرضا حالّا في الجسم كان من مقوماته ، لكنّ التالي باطل ، فكذا مقدّمه .
أمّا الملازمة : فلانحصار ما يشتمل عليه في المقوّمات وعوارضه ؛ وأمّا بطلان التالي :
فلأنّ جسما معيّنا كالشمعة قد تتوارد عليه أجسام تعليمية ولا تتبدّل نفس ذاته ، فلو كان من مقوّماته لما كان الأمر كذلك . وانّما قلنا : انّ ذلك كذلك ، إذ الشمعة إذا كانت مدوّرة كان لها جسم تعليمي محدود بحدّ معيّنة ، ثمّ إذا جعلت مكعّبة فهي لا تنعدم ، وينعدم مقداره المعيّن الّذي كان له أوّلا ، فلا يكون أحدهما هو الآخر ولا جزئه . ولكنّ الأمر على ما عليه الأستاذ المصنّف من بقائه بعينه في حال تبدّل الأشكال ، فيرد عليه أنّ هذا انّما يوجب ذلك لو لم يكن التبدّل الّا في نهايات الجسم ، وليس كذلك ؛ يرشدك إلى ذلك كون مساحة الجسم واحدة في كلتا الحالتين هذا . وأمّا بيان مغايرة الجسم التعليمي للصورة الجسمية مع بقائه بها على ما نبّه عليه استاذنا - طاب ثراه - بأن يقال : انّه مرتبة تعيّنها ، فيكون لا محالة غيرها .
وقد استدلّ الشيخ عليه أيضا في إلهيات الشفاء بقوله : / 108
PB
/ « فالجسمية الحقيقية صورة للانفصال « 2 » القابل لما قلناه من فرض الأبعاد الثلاث ، وهو غير المقدار وغير الجسمية التعليمية ، فانّ الجسم من حيث له هذه الصورة ، لا يخالف جسما آخر بأنّه أصغر أو أكبر ولا يناسبه بأنّه مساو أو معدود به أو عادّ له أو مشارك أو مباين ، وانّما ذلك لأنّه من حيث هو مقدور من حيث انّ جزءا منه يعدّه ، وهذا الاعتبار غير اعتبار الجسمية التي ذكرها » ، انتهى .
فقد بان أنّ للشيخ أن يستدلّ على مغايرته لها بهذين الوجهين جميعا ، وأمّا / 79
MB
/ استدلال المصنّف فبهذا الوجه لا الأوّل وان كان له - طاب ثراه - مسالك أخرى عديدة
هامش
( 1 ) - يستتبّ : يستبين .
( 2 ) - ب : انفصال .