العبارة : « ولا تلتفت إلى من يقول : انّه لا يستعمل المبرهن الّا الضروريات أو الممكنات الأكثرية دون غيرها ، بل إذا أراد أن يستنتج صدق ممكن أقلّي ، يستعمل الممكن الأقلّي ، ويستعمل في كلّ باب ما يليق به » .
وانّما قال ذلك من قال من محصّلي الأوّلين على وجه تتطرّق به الغفلة إلى الآخرين ، وذلك حيث قالوا : « انّ المطلوب الضروري ما يستنتج في البرهان من الضروريات ، وفي غير البرهان قد يستنتج من غير الضروريات ، ولم يرد به غير هذا ؛ وأراد أنّ صدق مقدّمات البرهان في ضرورتها وامكانها واطلاقها » ، انتهى .
قلت : قد بان عن هذا مبالغة الشيخ في ذلك المدّعى وعدم التفاته ، لفت ما توهّمه بعض الأجلّاء ، تباعا لما ذهب اليه الآخرون من سبيل الغفلة ومنهج النسيان عمّا عليه المحصّلون الأوّلون ، ومع هذه التصريحات الجليلة والتنصيصات الجميلة عن الشيخ الرئيس في ذلك الكتاب وغيره كالشفاء ، غفل عنه بعض الأجلّاء ، وكذلك حكمه في اعتبار الكلّية في المطالب البرهانية ، وتفصيله في شرحنا على إلهيات كتاب الشفاء .
[ 193 / 1 ] قال : وهذا النحو من البيان مأخوذ من الطبيعيات .
أقول : حيث سلك في نفيه من الحركة ، وهي المتعلّقة بالطبيعيات ؛ لأنّ موضوعها الجسم من جهة استعداده الحركة والسكون ، وصيرورته حينئذ من مسائلها عسر جدا .
وبالجملة أنّ نفي الجزء الذي لا يتجزّى « 1 » إذا اخذ بما هو من أحوال الجسم من جهة استعداده الحركة والسكون يكون من الطبيعيات ، ولكنّ المأخوذ حركة الأجزاء التي لا تتجزّى على تقدير وجودها وملاقاة بعضها مع بعض ، ونفوذه ؛ وليس هذا من أحوال الجسم بما هو مستعدّ للحركة والسكون .
وأمّا أخذ أجرام العالم التي هي في الطبيعيات موضوع كتاب السماء والعالم « باعتبار
هامش
( 1 ) - م : - لا يتجزّى .