والحاصل : أنّه لا فرق بين عدم تركّبه من الأجزاء وقبوله للانقسام إلى ما لا يتناهى ، وبين تركّبه من الهيولى والصورة في كونهما من العوارض الذاتية للجسم الطبيعي ، لا من تلك الجهة الّتي بحسبها يكون موضوعا للعلم الطبيعي . / 106
PB
/ فما لهؤلاء الأصحاب أن حكموا بأنّ الأوّل من مسائل العلم الطبيعي دون الثاني . والقول بجواز كون الأوّل من الطبيعيات حيث يستدلّ عليه من جهة القوى والحركة والأفعال ، كالتناهي واللاتناهي التي من عوارض الجسم الطبيعي .
قلت : من الجائز أن يكون الثاني أيضا منها بهذه الحيثية ، حتّى انّ اثبات النفوس المجرّدة الفلكية أو الانسانية تكون من الطبيعيات ، إذا استدلّ عليها بالحركة والقوى والتناهي واللاتناهي الّتي هي من عوارض الجسم الطبيعي بما هي من عوارضه من مطالب الهليات المركّبة ، مثل اثبات النفوس بما هي محرّكة مدبّرة للأبدان ، وذلك بخلاف ما عليه أمرها إذا اخذت بما هي موجودة ، فانّها حينئذ من الإلهيات ، حتى انّ اثبات الواجب تعالى يكون تارة من الطبيعيات ، إذا اخذ بما هو منتهى الحركات ، ومن الإلهيات بما هو وجود واجب بالذات . وإلى جملة ذلك أشار المصنّف / 78
MA
/ الأستاذ بقوله : « انّ اختلاف نحو البرهان يجعل المسألة من علمين » .
فإذا تقرّر هذا فنقول انّ ما تصدّى له الشريف المحقّق من الصواب بجعل نفي الجزء في قوّة قبول الانقسام إلى غير النهاية إلى آخره ، ليصير بحسبه من الطبيعيات ، فهو تكلّف غير محتاج اليه ؛ بل لو صحّ هذا هنا لصحّ جعل جميع الإلهيات من الطبيعيات ، وهذا كما ترى .
بل الحقّ أنّ نفي الجزء واثباته من الإلهيات ، لأنّهما من الهليات البسيطة ، هذا فقه « 1 »
المقام . فاندفع كلامه بما قرّرنا [ ه ] لا بما ظنّه بعض الأجلّاء بقوله : « انّ قبول « 2 » الانقسام المعتبر في هذا المقام غير مختصّ بالأجسام ، بل هو شامل للتعليميات « 3 » أيضا ، كالخطوط والسطوح
هامش
( 1 ) - ش : فقد .
( 2 ) - ش : قبوله .
( 3 ) - م ، ش : التعليمات .