تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وتقرير ذلك : أنّه لو لم يكن متصلا بذاته لما كان شاغلا للحيّز بالذات تاليا « 1 » للمكان بالحقيقة ، فقد بطل أن يكون مركّبا مما لا يتجزّى ، حيث أن ليس بشيء منه شغل للحيّز ، والمركّب ممّا من شأنه ذلك لا يكون كذلك ، وذلك كما النور لا يمكن تركّبه من الظلمات والوجود من العدمات ، فكذا الشاغل للحيّز بالذات والخالي « 2 » للمكان بالحقيقة ممّا ليس تألّفه ممّا ليس كذلك ، سيّما أنّ تماس الأجزاء الغير المنقسمة ترجع إلى تداخلها ، فلا يحصل بحسبها مقدار متّصل شاغل للحيّز ، بل انّما المتحصّل من جملتها حجم يساوى حجم جزء واحد . [ 183 / 19 ] قال : الّا أنّها متداخلة بالمقدار . . . أقول : على ما التزمه النظام بعد ما أورده عليه « 3 » العلّاف بمدّ القلم في القرطاس ، / 104
PB
/ فانّه يحصل منه خطّ أسود « 4 » من غير أن تكون في خلاله أجزاء بيض ، وليس كذلك اختلاط البيض بالتسوّد « 5 » ، لأنّ الأجزاء المحسوسة بالقلم أقلّ من الأجزاء المطفورة ، بل لا نسبة لها إليها ، ولمّا التجأ النظام إلى التداخل ، قال : انّ هذا ليس بأبعد من التفكّك الّذي التزمتم حين حركة الرحى . ثمّ لا يخفى أنّ الدليل الجدلي لا يلزم أن يكون جميع مقدّماته مسلّمة عند الخصم الزاما ايّاه ، فيجوز كونه دليلا الزاميا له من جهة قوله بالأجزاء الغير المتناهية ، وأمّا الزام لا تناهى مساحة الجسم فمن جهة « 6 » استحالة تداخل الجواهر المتحيّزة بعضها في بعض ، ولعلّ نظر الشيخ في ذلك . وبالجملة أنّ النظام لمّا جوّز ذلك الغير المتناهي في الجواهر المتحيّزة من أبعاض الجسم الواحد ، - ومن البيّن عند العقل استحالة تداخلها لتحيّزها لذواتها - ، فيلزم كون الجسم الغير المتناهي مقدارا محصورا بين حاصرين / 67
MB
/ . وأمّا لزوم تحقّق الكثير
هامش
( 1 ) - ب : ماليا .
( 2 ) - ب : المالى .
( 3 ) - م : - عليه .
( 4 ) - م : سود .
( 5 ) - م : التبيض والتسود .
( 6 ) - م : - قوله بالأجزاء . . . فمن جهة .