والّا لزم أن يكون الواجب لذاته معلولا لغيره . قلنا : الاستدلال بالعلّة على المعلول هو الاستدلال من واجب الوجود على معلولاته ؛ فأمّا في الطريقة المختارة يثبت « 1 » واجب الوجود أوّلا ، ثمّ يستدلّ به على سائر الموجودات ، وأمّا هذا القوم فيثبتون سائر الموجودات ويستدلّون بها على وجود الواجب » .
قال المعلّم الثاني : « لك أن تلحظ عالم الوجود المحض ، وتعلم أنّه لا بدّ من وجود بالذات وكيف يقع عليه الوجود بالذات ؟ فإذا اعتبرت عالم الخلق فأنت صاعد ، وان اعتبرت عالم الوجود المحض فأنت نازل ، تعرف بالنزول أن ليس هذا ذاك ، وتعرف بالصعود أنّ هذا هذا
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » » .
[ 181 / 16 ] قال : فلا يعرف الّا من ذاته .
أقول : بيان ذلك : أنّ العالم لمّا كان ناشئا من صقع قدسه وسدّة مجده ، فإذا استدلّ به عليه وعرف وجوده منه ، فقد عرف من ذاته . وبالجملة أنّ الدلائل الواضحة على وجوده تعالى من ذاته ، لأنّها رواشح « 3 » ذاته و « 4 » فيوضات جوده وعنايته ؛ فكذا الحال فيما إذا استدلّ بحال مفهوم الوجود على أنّ بعضه واجب لذاته على ذات الواجب تعالى / 104
PA
/ في نفسه الذي هو علّة كلّ شيء « 5 » ، وكون طبيعة الوجود مشتملة على فرد هو الواجب لذاته حال من أحوال تلك الطبيعة ، وهو مقتضى / 76
MA
/ تلك الطبيعة ، فالاستدلال بحال تلك الطبيعة على حال أخرى معلولة للحال الأول على أن يكون المسلك لميّا .
فالمسلكان اللمّي والانّي ، والحدّان الأوسطان من ذاته فعرف ذاته عالي بهما ، فهما
هامش
( 1 ) - م : ثبت .
( 2 ) - فصّلت ، 53 .
( 3 ) - م : راسخ .
( 4 ) - م : - و .
( 5 ) - م : - شيء .