اللّه من ذلك » ، انتهى ؛ فجدير به الاعراض عن هذا التوجيه .
[ 179 / 20 ] قال : وجعل الظلمات والنور .
أقول : اقتباس عما ذكره في القرآن المجيد . والمراد من الجعل هو الانشاء والايجاد ، فلا يتعدّى إلى المفعولين . ثم انّه - قدّس سرّه - أشار إلى أنّ المراد من الظلمات هو الأعدام الثلاثة الدهري والزماني والذاتي ، وأمّا النور فهو التقرّر ؛ ومن هاهنا أفرد هذا وجمع ذلك .
[ 180 / 2 ] قال : الحياة الدنيا الغارة .
أقول : من « الغر » بمعنى الغفلة . في النهاية : « ومنه الحديث : أنّه أغار على بنى المصطلق وهم غارّون ، أي غافلون » . « 1 »
[ 180 / 13 ] قال : من تلقاء عدم تحقّق علّته التّامّة رأسا في الأزل . . .
أقول : يشير بذلك إلى أنّ عدمه الطاري أزلي ، بما تقريره وتوضيحه على ما في سائر زبره وصحفه أنّ الزماني ربّما يختصّ بالتقرّر في زمان ما أو آن ما ، فلا يوجد في سائر الأزمنة والآنات التي هي بعد ذلك الزمان أو الآن ، وعدم وجوده فيما بعد زمان وجوده مستمرّ من الأزل إلى الأبد . وتقرّره في زمان تقرّره ضروري لا يرتفع عن ذلك الزمان حتّى يكون فيه المتناقضان .
فإذا العدم يختصّ وجود الحادث الزماني بزمان أو حدّ ، فيظنّ طروّ العدم عليه بعد ذلك ، والفحص يكشف أنّ ذلك العدم في الأزل والآباد ، وأنّ الوجود في زمان الوجود لا يرتفع عنه ، وليس له أن يهاجر من / 75
MB
/ أرض الوجود ويخرج من صقع التقرّر أصلا ، بل هجيّرة أن يسكن حظيرة الثبوت بجعل الجاعل ، ولا يعزب عن حضرته ، وأنّ انقطاع
هامش
( 1 ) - النهاية ، ج 3 / 355 .