ما عداه ، فلذا استبدّ بعرش السرمدية ، كما أنّ وجوده سبق العدم ، أي أبطل وجوده البطلان والعدم ، فقد سبقه .
[ 177 / 7 ] قال : ولكن أعمّ . . .
أقول : أي العدم الصريح الذي هو أخصّ بهذه الاعتبارات ، أعمّ مع قطع النظر عنها ، حيث يشتمل العدم الصريح المستوعب لأفق الدهر بأسره ، بأن لا يكون كائن ما مطلقا ، على ما عبّر عنه بقوله : « مبتلعا لجوهر الذات » ، إلى آخره . أو غير المستوعب بأن يكون كائن بعده بعدية غير زمانية ولا آنية ، على ما عبّر عنه بقوله : « وعدما صريحا دهريا » إلى آخره .
[ 177 / 21 ] قال : لأنّ بارتفاعه يكون الكائن لا بوجوده .
أفيد : « من صريح التصريح بأنّ العدم الذي هو المبدأ بالعرض للكون انّما هو العدم الصريح لا بزمان ولا بمكان ، كما هو مسلك مفيد الصناعة ، فانّه الذي بارتفاعه وبطلانه يكون الكائن لا العدم الزماني كما قد تعرّفت مرارا ؛ لأنّ العدم في الزمان القبل لا يبطل ولا يرتفع أبدا ، والعدم في زمان الوجود لم يكن واقعا قطّ حتّى يتصوّر ارتفاعه ، فلا تكن من الغافلين « 1 » » ، انتهى .
ثمّ أقول « 2 » : ولأنّ هذا العدم لو ارتفع ، ارتفع الكائن بما هو كائن متغيّر أو مستكمل ، فلا يصحّ أن يكون كونه بارتفاعه على ما أشار اليه في الشفاء : « أنّ العدم شرط في أن يكون الشيء متغيّرا أو مستكملا ، فانّه لو لم يكن هناك عدم لاستحال أن يكون مستكملا ومتغيّرا ، بل كان الكمال حاصلا دائما ، فلذا يحتاج المتغيّر والمستكمل إلى أن يكون قبله عدم حتّى يتحقّق كونه متغيرا ومستكملا ، والعدم ليس يحتاج في أن يكون عدما إلى أن يحصل
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة الأعراف ، 305 : « وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » .
( 2 ) - ش : - ثمّ أقول .