تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فقد وضح وبان أنّ كلّية « 1 » الطبيعة المرسلة بمعنى الاشتراك ، لا يصحّ أن تكون في الأعيان ، حيث انّها في الأعيان لو وجدت منمازة عن الأفراد ، - كما ذهب اليه أفلاطن - كانت شخصا بعينه كصورة كلّية قائمة بنفس شخصيته بما هي قائمة بها ، وذلك كصورة ونقش بعينه بشمعة بعينها من خواتيم منقوشة بنقش واحد ؛ فالكلّية بمعنى الاشتراك الّذي هو مناطها ، لا وجود لها الّا في الذهن ، على ما قال : « لكفاهم ذلك ما أضلّوا » . وبالجملة : أنّ الصورة الكلّية بما هي مرتسمة في النفس وعلم لا يكون حالها الّا كحال الطبيعة الكلّية الموجودة في الأعيان بوجودها الامتيازي الذي هو المثل الأفلاطونية التي هي شخص خارجي ، لا اشتراك فيها حتّى يكون كلّيا . وذلك كنقش الصورة الكلّية القائمة بالنفس الشخصية بما هي مرتسمة فيها ، على ما نبّه عليه الشيخ هاهنا بقوله : « إلى مادّة هي بالحالة التي للأخرى » ، أي النفس المجرّدة المرتسم فيها الصورة الكلّيّة بما هي / 70
MA
/ مرتسمة فيها ، وحالها حينئذ حال شمعة هي مادّة لصورة نقش خاتم بعينه مشارك لسائر نقوش خواتيم متشاركة في ذلك النقش ، بحيث إذا ضرب كلّ منها على تلك الشمعة المنقّشة بالنقش الأوّل منها ، فانّه نقش بعينه ، لا يتغيّر بضرب كلّ منها عليها تارة بعد أخرى ، فلا « 2 » يكون كليّا كالنقش الخيالي ، وهو الصورة الكلّية الطبيعية في الذهن بما هي مرتسمة فيه ، لأنّه شخص ذهني لا كلّى ، فالأمر الكلّى الخارجي الموجودة بوجوده الامتيازي بمنزلته ، إذا وجد في الأذهان بما هو مرتسم فيها ، وان وجد فيه المطابقة ، ولكن لم يوجد فيه الاشتراك وهو قياسه إلى أمور كثيرة الّذي « 3 » هو مناط كلّيته . وما ظنّه العلّامة الخفري وغيره - من وجود الكلّية بمعنى المطابقة ظنّا منهم أنّ للكلّية معنيين ، أحدهما : المطابقة ؛ وثانيهما : الاشتراك - فهو من بعض الظنّ ، لانتفاء الكلّية عنه بالاعتبار الأوّل ، على ما صرّح به الشيخ في كتاب النفس من الشفاء على ما نقلنا [ ه ] .
هامش
( 1 ) - م : الكلية .
( 2 ) - م : أو .
( 3 ) - كذا .
شرح كتاب القبسات — صفحة 380 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي