الكلّية بما هي مرتسمة فيها ، وهي قابلة كشمعة بعينها منقوشة بنفس خاتم بعينه . وأمّا على أن يكون كلّ واحد منها بحيث إذا حصل في الذهن بعينه لم يحصل الآخر كذلك بعينه وان حصل أمر مشترك بينه وبينه كأشخاص انسانية مشتركة في معنى واحد هو الانسان ، وذلك إذا اخذت لا بما هي مرتسمة فيها ، فانّها كلّية بمعني الاشتراك حيث انّها قيست إلى هويات شخصية كلّ منها إذا حصل لا يكون هو الآخر .
وبعبارة أخرى : أنّ ما ينتقش « 1 » الذهن بواحد منها غير ما ينتقش بالآخر وان اشتركا في الطبيعة الكلّية المعقولة ، وكلّيتها واتّصافها بها بمعني الاشتراك لا المطابقة ، لأنّ الأوّل :
باعتبار أنّها معلومة ؛ والثاني : باعتبار أنّها علم ؛ والعلم والمعلوم متّحدان بالذات . فالصورة الانسانية الحاصلة في العقل من حيث انّها علم « 2 » يتّصف بالكلّية بمعنى المطابقة ، فانّه الصورة العقلية الحاصلة من كلّ فرد ، ومن حيث انّها انسان متّصف « 3 » بالكلّية بمعنى الاشتراك .
بل الحقّ أنّ الكلّية ليست الّا « 4 » باعتبار الاشتراك كما يظهر من كلام الشيخ هاهنا ، قال في كتاب النفس من الشفاء : « ولكن معنى ذلك أنّ السابق من هذه إذا أفادت للنفس صورة الانسانية فانّ الانسانية لا تفيد البتة شيئا ، بل يكون المنطبع منها في النفس « 5 » واحدا « 6 »
هو عين الخيال الأوّل ، ولا تأثير للخيال الثاني فيه ، ولذا يقال : انّ زيدا وعمروا لهما معنى واحد ، فالمعقول في النفس من الانسان هو الذي كلّي وكلّيته لا لأجل أنّه في النفس ، بل لأجل أنّه مقيس إلى أعيان / 96
PA
/ كثيرة موجودة أو متوهّمة حكمها عنده حكم واحد » ، انتهى .
وهو صريح في أنّ الكلّية إذا فسّرت يكون المفهوم متساوي النسبة إلى أفراده ، لا يعرض للشيء الّا في النفس .
هامش
( 1 ) - م : + به .
( 2 ) - م : - علم .
( 3 ) - كذا في النسخ .
( 4 ) - م : - الّا .
( 5 ) - ب : + منها .
( 6 ) - ش : واحد .