عن المادّة الهيولانية وعلائقها والطبيعة الجسمانية وعوارضها ، فيجب أن يكون متمحّض الاستناد إلى العناية الأولى الإلهية ، فيكون بحسب نفس ذاته المرسلة من حيث هي موجودا من دون مداخلة شيء من الموجودات الطبيعية ، / 95
PA
/ فيجب أن يكون هو بوجوده الإلهي منمازا عن الوجودات الطبيعي . وانّما سبب غلطهم هناك اغفالهم اهمال « 1 » الفحص والتفتيش عن كون الوجود الإلهي لنفس الحقيقة المرسلة بما هي هي غير مصادم لمقارنة / 69
MA
/ الوجودات الطبيعية على سبيل الاتفاق ، من دون مداخلة ذلك في اعتبار الحقيقة .
وإذا تحقّقت ذلك : فنقول الأمور الخمسة التي ذكرها الشريك ليس شيء منها من أسباب غلطهم أصلا .
أمّا الأوّل : فلأنّهم لم يجعلوا عدم اقتران « 2 » جوهر الحقيقة المرسلة الموجودة بشيء غيرها معتبرا في نفس جوهرها الموجود من حيث هو وجودا الهيا ، بل جعلوه لازما على سبيل الاتفاق من جهة اقتضاء العناية الإلهية وجود نفس الحقيقة المرسلة لا بشرط شيء وتمحّض استنادها من حيث نفسها إليها ، فالسلب البسيط - أي اللا بشرطية - هناك مقارن للسلب العدولي - أي البشرطلائية « 3 » - على سبيل الاتفاق لا راجع إليها ، كما في وجود الحقيقة المرسلة على المخالطة بوجود الفرد لا يصحّ أنّ اللا بشرطية راجعة إلى البشرط شيئية ، بل انّما يصحّ أنّها مقارنة ومخالطة ايّاها على سبيل الاتفاق . فاذن قد بان ما أورده الشريك انّما له صلوح أن يورد في مقام افساد حجّتهم لا في مقام ابطال مذهبهم .
وأمّا الثاني : فلأنّهم في محاولة أنّ يثبتوا للماهية المرسلة لا بشرط شيء وجودا في حدّ لا بشرطيتها مباينا لوجودات الأفراد بأسرها ، فكيف يستقيم أن يقال : انّهم يجعلونها واحدا بعينه من الأفراد ! ؟
وأمّا الثالث : فلمثل ذلك بعينه ، فانّهم في سبيل اثبات وجود للماهية من حيث
هامش
( 1 ) - م : - اهمال .
( 2 ) - ب : اقران .
( 3 ) - كذا وفي سائر الموارد .