نفسها لا بشرط الوحدة والكثرة ولا بشرط شيء من الأشياء مطلقا وراء نفس جوهرها ، فكيف يقال : انّهم يجعلون الماهية من حيث هي هي « 1 » شيئا آخر مباينا لها في الحدّ ! ؟
وأمّا الرابع : فلأنّهم يجعلون الانسانية الموجودة الباقية على شأنها أبدا طبيعة الانسانية المرسلة بما هي هي ، لا انسانية واحدة بعينها ، أو انسانيات « 2 » كثيرة « 3 » بأعيانها .
وأمّا الخامس : فلأنّ أصحاب القول بالتعليمات هم الفيثاغوريون لا الأفلاطونيون والسقراطيون . وأنّ أفلاطون قد أبطل القول بالبعد « 4 » القارّ المجرد والامتداد السيّال المفارق ، وأقام على ابطال ذلك حججا واضحة . ثمّ هؤلاء يسندون الأمور الحادثة إلى العلل المفارقة ، ويثبتون للهندسيات مبادي أيضا من التعليمات الموجودة في الأعيان بطبائعها المرسلة / 95
PB
/ وجودا آخر وراء مالها من الوجود بوجود أفرادها .
وبالجملة : أنّ سبيل إبطال هذه الأقاويل ما نحن سلكناه بفضل اللّه سبحانه ، لا غير ؛ فليتثبّت » ، انتهى ، « 5 » .
ثمّ « 6 » أقول : وقوله : « انّا نقول الأشياء كثيرة » ، إلى آخره ، حاصله أنّ مراده في بيان بطلان المثل بذلك المعني والاهتداء إلى ما تفطّنوا به لعلموا أنّه قد أضلّ هؤلاء الأقوام ، وذلك بأن يقال انّ الوحدة في الأشياء امّا « 7 » على أن لو وجد واحد منها في مادّة لوجد فيها الآخر وكان عينه ، كما إذا وجدت شمعة منتقشة بنقش خاتم تشاركه فيه خواتيم عائدة ، فانّه إذا ضرب عليها خاتم بعد أخرى لم تتغيّر نقشها الأوّل ، كما إذا تخيّلنا عدّة أمور مشتركة في حالة وحدانية ، فانّ الخيال الأوّل هو الخيال الثاني كما أنّ النقش / 69
MB
/ كذلك ، وكلّية الصورة المنقوشة أو المتخيّلة أوّلا نظرا إلى النقوش والخيالات بمعنى المطابقة لا الاشتراك .
وفي قوله : « لو توهّمناه سابقا إلى مادّة » ، أي النفس المجرّدة التي ترتسم فيها الصورة
هامش
( 1 ) - ب : - هي .
( 2 ) - م : انسانية .
( 3 ) - م : - كثيرة .
( 4 ) - ش : البعد .
( 5 ) - أي انتهى ما أفاده مصنّف القبسات في المقام .
( 6 ) - ب : - ثم .
( 7 ) - كذا .