الشخص الواحد ، وكذلك أيّ واحد منها « 1 » سبق إلى الذهن منطبعا فيه ، كان يحصل منه هذا المعني الواحد وان كان إذا سبق واحد تعطّل الآخر فلم يعمل شيئا ، لا كالحرارة التي لو طرئت على مادّة فيها رطوبة أثرت معنى آخر أو تعرّضت لذهن سبق اليه معنى رطوبة ومعقولها لفعلت معنى آخر ، فلو أنّهم فهموا معنى الواحد في هذا ، لكفاهم ذلك ما أضلّهم .
والثالث : جهلهم بأنّ قولنا : انّ كذا من حيث هو كذا شيء آخر مباين في الحدّ له ، قول متناقض ، كقول المسؤول الغالط إذا سئل : هل الانسان من حيث هو انسان واحد أم كثير ؟
فقال « 2 » : واحد أو كثير . فانّ الانسان - من حيث هو انسان - انسان فقط ، وليس من حيث هو انسان شيئا الّا انسان ، والوحدة والكثرة غير الانسان ، وقد فرغنا أيضا من تفهيم هذا .
والرابع : ظنّهم أنّا إذا قلنا انّ الانسانية توجد دائمة باقية ، أنّ هذا القول هو قولنا انسانية واحدة أو كثيرة ، وانّما يكون هذا لو كان قولنا الانسانية وانسانية واحدة أو كثيرة بمعني واحد ، ولذلك لا يجب أن يحسبوا أنّهم إذا سلّموا لأنفسهم أنّ الانسانية باقية ، فقد لزمهم أنّ الانسانية الواحدة بعينها باقية حتّى يضعوا انسانية أزلية .
الخامس : ظنّهم أنّ أمورا مادّية إذا كانت معلولة يجب أن يكون عللها ، أيّ أمور يمكن أن تفارق ؛ فانّه ليس إذا كانت الأمور المادّية معلولة وكانت التعليمات مفارقة يجب أن يكون عللها التعليمات لا محالة ، بل ربّما كنت جواهر أخرى ليست من المقولات التسع . ولم يتحقّقوا كنه التحقيق أنّ الهندسيات من التعليمات لا تستغني حدودها عن الموادّ مطلقا وان استغنت عن نوع من الموادّ ، وهذه أشياء يشبه أن تكفى في تحقيقها أصول سلفت » ، انتهت عبارته بألفاظها .
« نحن نقول : قد دريت أنّ هؤلاء القوم انّما أوقعهم - في القول بوجود الطبيعة المرسلة لا بشرط شيء وجودا منمازا عن وجودات الأفراد - ظنّهم أنّ الكلّي الطبيعي كجوهر ذات الانسان المرسل من حيث نفسه ، إذ هو بحسب وجوده من حيث جوهر ذاته مجرّدة لا محالة
هامش
( 1 ) - ب : فيها .
( 2 ) - م : يقال .