تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ارحاضه « 1 » في الوجوه الخمسة على التفصيل . قال : « وأنت إذا فكرت وجدت أصول أسباب الغلط في جميع ما ضلّ فيه هؤلاء القوم خمسة . أحدها : ظنّهم أنّ الشيء إذا جرّد من حيث لم يقترن به اعتبار غيره كان مجرّدا في الوجود عنه ، كأنّه إذا التفت إلى الشيء وحده ومعه قرين التفاتا خلا عن الالتفات إلى قرينه ، فقد جعل غير مجاور لقرينه . وبالجملة : إذا نظر اليه لا بشرط المقارنة فقد ظنّ أنّه نظر اليه بشرط غير المقارنة ، حتّى انّما يصلح أن ينظر فيه ، لأنّه غير مقارن بل مفارق ؛ فظنّ لهذا أنّ المعقولات الموجودة في العالم لما كان العقل ينالها من غير أن يتعرّض لما يقارنها أنّ العقل ليس ينال الّا المفارقات منها ، وليس كذلك ؛ بل لكلّ شيء من ذاته اعتبار ، ومن حيث اضافته إلى مقارن اعتبار ، فانّا إذا عقلنا صورة الانسان مثلا من حيث هي صورة انسان وحده ، فقد عقلنا موجودا وحده من حيث ذاته ومن حيث عقلنا ، وليس يجب أن يكون وحده ومفارقا ، فانّ المخالط من حيث هو هو غير مقارن على جهة السلب ، لا على جهة العدول الذي تفهم منه المفارقة بالقوام ، وليس يعسر علينا أن نقصد بالادراك أو بغير ذلك من الأحوال واحد من الاثنين ليس شأنه أن يفارق صاحبه قواما وان فارقه حدّا ومعنى وحقيقة إذا كانت حقيقته ليست مدخولة من حقيقة الآخر ، إذ المعية / 68
MB
/ توجب المفارقة لا المداخلة في المعاني . والسبب الثاني : غلطهم في أمر الواحد ، فانّا « 2 » إذا قلنا أنّ الانسانية معني واحد ، لم نذهب فيه إلى أنّه معني عدده واحد وهو بعينه يوجد في كثيرين ، فيتكثّر بالإضافة ، كأب واحد يكون للكثيرين ، بل هو آباء لأبناء متفرّقين . وقد استقصينا القول في هذا في موضع آخر . فهؤلاء لم يعلموا أنّا نقول لأشياء « 3 » كثيرة أنّ معناها واحد ، ونعني بذلك أنّ أيّ واحد منها لو توهّمناه / 94
PB
/ سابقا إلى مادّة هي بالحالة التي للأخرى ، كان يحصل منها هذا
هامش
( 1 ) - ارحاض : غسل .
( 2 ) - م : فانّما .
( 3 ) - م : الأشياء .