استنادها إلى الخالق القدير ، واعترفوا بامتناع صدورها الّا عن العليم الخبير الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء « 1 » ، يفعل بقدرته الشاملة ما شاء في أيّ وقت شاء ، كما نطق به كلامه الكريم وكتابه العظيم ، سيّما ما ذكره في معرض الاستدلال على عظمته وكماله بقوله :
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
« 2 » .
وأمّا المشاءون فجعلوا هذه القوي الضعيفة بمنزلة الآلات والشرائط في تأثيره تعالى فيها ، وهؤلاء الاشراقيون لا بدّ لهم من أن يجعلوا تلك الملائكة التي هي أرباب الأنواع بمنزلة الشرائط ؛ والمصوّر الحقيقي هو اللّه تعالى . ويؤيّد هذا ما في الخبر أن ليس له ظلّ يمسكه ويمسك الأشياء بأظلّتها ، حيث انّ بعض من عاصرناهم قبل هذا الزمان من الأشياخ « 3 » قال : « انّ المراد من الظلّ هو ربّ النوع » ؛ فليتدبّر .
ثمّ انّ هذا المعاصر قد ذكر أنّ من التفاسير من حمل « ولى من الذل » في قوله عزّ من قائل :
لَمْ يَكُنْ
« 4 »
لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
على ربّ النوع / 94
PA
/ كما أنّ الظلّ في هذا الخبر محمول عليه ، واللّه عالم بحقيقة أقواله ومرموزات مقاله .
[ 161 / 5 ] قال : لا في زمان ولامكان .
أقول : حاصله أنّ الطبيعة الكلّية المجرّدة الصرفة عن الزمان والمكان في الأعيان لا تصحّ صيرورته زمانيا مكانيا بحسبه ، وذلك بخلاف ما عليه أمره ، وكذلك بحسب الظرفين - الذهن والأعيان - كما عليه مسير غير الأفلاطونيين من الحكماء المشّائين .
[ 162 / 9 ] قال : يستبين الأمر في الأربعة الباقية من الخمسة .
أفيد : فلنورد كلامه بعبارته على نظمها بأجمعها ، ثمّ لننكر « 5 » ، فلنوضح سبيل
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة يونس ، 61 : « وما يغرب عن ربّك » .
( 2 ) - آل عمران ، 6 .
( 3 ) - ب : الاشياح .
( 4 ) - في النسخ : ليس .
( 5 ) - كذا ، ش : لنكّر .