الخيالية عند المشّائين ، القائمة بالقوى الخيالية ، وأمّا أولئك الأقوام فقد جعلوا هذه القوي روازن عالم المثال الذي هو إقليم الصور المتوسطة بين الغيب والشهادة ، وهذا غير الصور المعلّقة من العقليات الصرفة التي هي في عالم الإله والصقع الربوبي ، وقد ذكر الأستاذ هاهنا المثل بأربعة معان ، وصوّب الأخير .
[ 160 / 4 ] قال : بالجواهر العقلية . . . / 93
PB
/
أقول : عند كثير من متأخّري هؤلاء الأقوام أنّها المصوّرة في الأرحام باذن ربّها تعالى . بل انّهم أبطلوا القوى مطلقا ، نظرا إلى أنّ أفعالها ليست أقلّ إحكاما واتقانا وتركّبا من أفعال المصوّرة سيّما الأفعال الكثيرة المتقنة المحكمة الصادرة عن النفوس النباتية الغير الشاعرة بما تفعله ، ونسبوا جميع هذه الأفعال إلى ملائكة موكّلة بها سمّوها ربّ النوع .
وبالجملة « 1 » مال إلى هذا القول كثير من متأخّريهم بعد التأمّل في عجائب الأفعال الحادثة في عالم الطبيعة من النباتات والحيوانات المتخالفة الحقيقة والقوي والآثار والأفعال ، والرجوع إلى فطرة اللّه التي فطر الناس عليها « 2 » من الذكاء والميل إلى الصواب .
فتحيّروا في كيفية صدور هذه الأفعال العجيبة البالغة أقصى غاية الكمال ، وفي كيفية شعور هذه القوي بأنواع المحسوسات والمذوقات عن هذه القوي الضعيفة التي لا شعور بنفسها ، وبما يصدر عنها من الآثار والأفعال المنسوبة إليها من الصور والأشكال الغريبة والتخطيطات المقدارية والأوضاع المتلائمة في الرحم التي تشاهد في أنواع النبات والحيوان ، وما يراعى فيها من الحكم والمصالح التي تحيّرت فيها الأوهام ، عجز عن / 68
MA
/ ادراكها العقول والأفهام ، كما تشهد به الكتب المدوّنة في منافع الأعضاء والقوي . إذ المذكور فيها قد بلغ خمسة آلاف ، وما لا يعلم أكثر ممّا علم ، فرجعوا عمّا ذهبوا اليه والتجئوا آخر الأمر إلى
هامش
( 1 ) - م ، ب : + أنه .
( 2 ) - اقتباس من كريمة الروم ، 30 : « فطرة اللّه التي فطر النّاس عليها » .