تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بحال ما موجودا فيه ، لأنّه إذا كان هذا الشخص حيوانا فحيوان ما موجود ، فالحيوان الذي هو جزء من حيوان ما موجود كالبياض ، فانّه وان كان غير مفارق عن المادّة فهو ببياضيته موجود في المادّة ، على أنّه شيء آخر معتبر بذاته ، وذو حقيقة بذاته وان كان عرض لتلك الحقيقة في الوجود أمر « 1 » آخر » . وقال في موضع آخر : « وأمّا الحيوان لا بشرط شيء فله وجود في الأعيان فانّه في نفسه وحقيقته بلا شرط شيء آخر ، وان كان مع ألف شرط يقارنه من خارج ، فالحيوان بمجرّد الحيوانية موجود في الأعيان ، وليس يوجب ذلك أن يكون مفارقا بل الذي هو في نفسه خال عن الشرائط موجود في الخارج ، وقد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال ، فهو في حدّ وحدته التي هو بها واحد من تلك الجملة ، حيوان مجرّد بلا شرط شيء آخر وان كانت تلك الوحدة زائدة على حيوانيته » ، انتهى . ومن هاهنا ظهر أنّه لا يلزم من كون الكلّي الطبيعي موجودا في الأعيان أن يتكثّر ذاته بتكثّر أفراده بالذات ، وأنّ معروض الكلّي المنطقي هو نفس طبائع الأشياء . وأمّا المتأخّرون فلمّا رأوا أن لا معني للكلّي الطبيعي الّا ما عرض له الكلّية حين عروضها له ، وهي انّما تعرض له في الذهن ، ذهبوا إلى أن / 92
PA
/ ليس الموجود من الطبيعيات الّا أفرادها وأشخاصها ، لا نفس مفهوماتها الكلّية بشرط أن تعرض لها هذه ، وهو لو تمّ ، فانّما يتمّ لو كان الكلّي الطبيعي نفس الطبيعة المشروطة بهذا الشرط ، وليس كذلك لما حقّقنا [ ه ] . وبما قرّرنا [ ه ] ظهر حال ما قال شارح المطالع : « انّ الكلّي الطبيعي لا وجود له لوجهين ، أحدهما : أنّه لو وجد لكان امّا عين الجزئيات أو جزئها أو خارجا عنها ؛ والأوّل باطل ، والّا لكان كلّ واحد من الجزئيات عين الآخر ، وكذا الثاني ، والّا لتقدّم عليه بالوجود ، فلا يحمل عليه ، وأمّا الثالث فهو بيّن « 2 » الاستحالة » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - ب : أو .
( 2 ) - م : - بيّن .