تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ألا ترى ! أنّ الحيوان إذا اخذ بشرط لا فيكون هو البدن ، ولا تكون النفس جزءا منه ، ولا عينا له ؛ بل يكون خارجا عنه ، مقارنا له ، والمجموع المركّب منهما لا يحمل عليه شيء منهما . وأمّا الاعتبارات الثلاثة في الماهية بحسب الاقتران لا الاتّحاد ، فهو أن تؤخذ بشرط أن تقارنها ببعض الأمور الخارجة عنه / 90
PA
/ كالانسان نظرا إلى تعيّنه بخصوصه وتشخّصه بخصوصه ، فيكون زيدا مثلا ؛ وبشرط أن لا يقارنها شيء فهو غير موجود الّا في الذهن حيث انّه على تقدير وجوده في الأعيان يقارنه تعيّن وتشخّص ؛ لأنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد . هذا على تقدير أخذها بشرط لا نظرا إلى العوارض الخارجية ، والّا لم توجد لا في الخارج ولا في الذهن ؛ لأنّ الموجود في كلّ ظرف لا يخلو عن الكون فيه أو بشرط أن يقارنها ، فيكون موجودة شخصا من الأشخاص ، وبلا شرط شيء هو أن يوجد بحيث لا يأبي عن المقارنة واللامقارنة . فالمعتبر في الماهية بشرط لا ، بحسب الاصطلاح الأوّل أمران : أحدهما : عدمي ، وهو حذف بعض ما عداها عنها على أن لا يكون عينها ولا جزؤها . وثانيهما : وجودي ، وهو أنّ ذلك لا يكون مقارنا لها زائدا عليها ، كالحيوان إذا اخذ بشرط لا نظرا إلى النفس ، فانّها لا تكون حينئذ عينا له ولا جزءا منه . وليس شيء منهما محمولا على المجموع لأنّهما ليس من الأجزاء المحمولة بل من أجزائه الخارجية . والماهية بهذا الاعتبار موجودة في الخارج ، وذلك بخلاف ما عليه أمرها إذا اخذت بشرط أن لا يقارنها شيء في الخارج ؛ فانّها غير موجودة فيه ، وهو اصطلاح آخر بحسب المقارنة لا الاتّحاد . فعلم أنّ اعتبار المقارنة واللامقارنة اصطلاح آخر . فقد لاح أنّ للماهية بالقياس إلى عوارضها ثلاث اعتبارات : منها : أن تؤخذ الماهية مع عوارضها ، وتسمّى الماهية حينئذ مخلوطة ، وبشرط شيء .