تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
منه أن ليس هاهنا اصطلاحان ، بل التجرّد وقد يؤخذ بمعنى أنّها في حدّ ذاتها مجرّد عمّا عداها ، وذلك يصدق على الماهية لا بشرط ، فانّ الماهية المأخوذة لا بشرط يصدق عليها أنّها في حدّ ذاتها مغايرة لما عداها ؛ وقد يؤخذ بمعنى المجرّد بالكلّية في الواقع بمعنى أن لا يقارنها شيء آخر البتة ، وهو الذي حكم الشيخ بأنّه لا وجود لها الّا في الذهن ؛ ومن ذلك لا يلزم أن يكون هناك اصطلاحان ، انتهى . ولا يخفى أنّ ما وقع عنه بقوله : « وهو الذي حكم الشيخ » ، إلى آخره إشارة إلى ما قاله في الشفاء من أنّ الحيوان المأخوذ بعوارضه هو الشيء الطبيعي الذي يقال انّ وجوده أقدم من الوجود الطبيعي ، تقدّم البسيط على المركّب ، والماهية بهذا المعنى لا وجود لها في الخارج ؛ إذ كلّ ما يوجد فيه يكون بعض ما يقارنه في الذهن غير زائد عليه في الخارج ، كالماهية الجنسية بشرط بعض من الأشياء ، كالفصل حيث انّه نظر إليها في الذهن بذلك الاعتبار يكون مقارنا له ، لكنّه في الخارج متّحد معها ، فلا يكون زائدا عليها في الخارج ، فلا يكون لهم فيه اصطلاح آخر . قلت : انّ الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه - قد حكم بأنّ تلك الاعتبارات على الاصطلاح الآخر لا اختصاص لها بالماهية الجنسية أو النوعية ، بل جارية في أيّة طبيعة بالقياس إلى أيّة حقيقة كانت ، محصّلة أم غير محصّلة ، وما حكم به الشيخ هو أنّ الماهية المجرّدة جزء من المخلوطة ، ولا يلزم من ذلك أن يكون جزءا لها في الخارج على ما قال : « نسبة الحيوان إلى حيوان ما نسبة الجزء إلى الكلّ والبسيط إلى المركّب » ، انتهى . نظرا إلى اعتبار الماهية بشرط لا ؛ إذ من اعتبر هذه الاعتبارات في أجزاء الماهية لا يقول انّ الجزء المحمول إذا اخذ لا بشرط شيء هو جزء من نوعه ، بل يقول انّه جزء له إذا اخذ بشرط لا شيء ، وجنس إذا اخذ لا بشرط شيء ، ونوع إذا اخذ بشرط شيء . ثمّ انّ المعتبر فيها إذا اخذت بشرط لا هو أن لا يكون بعض الأشياء - كالصورة مثلا - داخلا فيها ، ولا عينا لها ؛ ولكنّها بحيث لو انضمّ هو إليها لكان خارجا عنها مقارنا لها .
شرح كتاب القبسات — صفحة 365 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي