الوضع مع وحدة الزمان ، فكلّ شيء لا وضع له ، ولا زمان فماهيته غير متفرّقة أشخاصا بالوجود بوجه » ، انتهى . ولم يعلم أنّ الوضع ذو ماهية كلّية ، فأنّى له أن يفيد التشخّص الّا بمعنى التميّز وماله تشخّص بمعنى امتناع الحمل على الكثيرين بذاته حتّى يفيد تشخّص الشيء بهذا المعنى .
وأيضا ليس للمجرّدات تشخّص وتميّز ؛ إذ ليس لها مشخّص كذلك . والحقّ أنّ مشخّص الأمور الابداعية بمعنى مميّزها من لوازمها ، فلذا انحصر نوعها في فرد ، وأمّا الأمور الحادثة فمشخّصاتها بهذا المعنى بعضها أمور يتعلّق بالحركة والزمان ، وبعضها أمور يتعلّق بالوضع والمكان ، وجميعها يعرض لموادّها ، فتعيّنها انّما هو لتعيّن موادّها وتتكثّر أفرادها بتكثّرها . قال بهمنيار في تحصيله « 1 » : « انّ من الأشياء ما يكون تشخّصه بذاته كالحال في واجب الوجود بذاته ، ومنه ما يكون تشخّصه بلوازم ذاته كالعقول الفعّاله ، ومنه ما يكون بعارض لاحق في أوّل الوجود » ، انتهى .
ولا يخفى أنّ تشخّص العقول بلوازمها محمول على الامتياز وتقليل الاشتراك والّا فتشخّصها بمعنى امتناع حملها على الكثرة بحسب / 89
PA
/ استنادها إلى المتشخّص بذاته القائم بذاته القيّوم بذاته الذي هو التشخّص نفسه ، على ما صرّح به الأستاذ المصنّف ، قدّس سرّه . « 2 »
[ 153 / 6 ] قال : وعلى القصد الأوّل أقول : لا خفاء في أنّ الشيخ ذهب إلى أنّ نظام الوجود الأكمل ليس مقصودا له - تعالى - بالقصد الأوّل ؛ بل انّما مقصوده ومعشوقه هو ذاته الحقّة من كلّ جهة ، ويفيض عنه ذلك النظام بحسب علمه وعلوّ مجده وقدسه .
قال في فصل ترتيب وجود العقول والنفوس بهذه العبارة : « ولا يجوز أن يكون الكلّ
هامش
( 1 ) - ش : تحصيل .
( 2 ) - وقع من هنا سقط في نسخة « م » .