عنه على سبيل قصد منه ، كقصدنا لتكوين الكلّ ولوجود الكلّ ، فيكون قاصدا لأجل شيء غيره ، وهذا الفصل قد فرغنا من تقريره في غيره » ، انتهى .
وقوله : « لتكوين الكلّ » متعلّق بقوله : « قصد » . وقوله : « في غيره » ، أي غير المبدأ الأوّل تعالى ، وعنى منه الملائكة السماوية من النفوس المتعلّقة بالأجرام العلوية ، حيث حقّق هنالك : أنّ فيضان العالم الأسفل عنها ليس بالقصد الأوّل ، بل انّما فيضانه لا بالقصد الأوّل ، وإذا كان أمرها كذلك فما ظنّك بجناب قدسه الربوبي ، لأنّه أولى بذلك وأظهر على ما قال متّصلا بما نقلنا عنه . وذلك فيه أظهر ونخصّه من بيان امتناع أن يقصد وجود الكلّ عنه أنّ ذلك يؤدّى إلى تكثّر ذاته ، فانّه يكون فيه حينئذ شيء بسببه يقصد ، وهو معرفته وعلمه لوجوب القصد واستحبابه أو خيرية فيه توجب ذلك ، ثمّ قصد ثمّ فائدة يفيدها ايّاه القصد على ما أوضحنا قبل ، وهذا محال . وليس كون الكلّ عنه على سبيل الطبع بأن يكون وجود الكلّ عنه لا بمعرفة ولا رضى عنه ، وكيف يصحّ هذا وهو عقل محض يعقل ذاته .
فيجب أن يعقل أنّه يلزمه وجود الكلّ عنه لأنّه لا يعقل ذاته الّا عقلا محضا ومبدأ أوّل . وانّما يعقل وجود الكلّ عنه على أنّه مبدؤه ، وليس في ذاته مانع أو كاره لصدور الكلّ عنه ، وذاته عالمة بأنّ كماله وعلوّه بحيث يفيض عنه الخير ، وأنّ ذلك من لوازم جلالته المعشوقة له لذاته .
وقال في التعليقات : « اللزوم على وجهين ، أحدهما : أن يكون الشيء لازما عن الشيء بطبيعته وجوهره كلوازم الضوء عن المضيء والاستحارة عن الحارّ ، والآخر أن يكون لازما عنه ، وهو أن يكون تابعا لعلمه بذاته ، وأنّه يعلم أنّه يصدر عنه ذلك اللازم ، وهو اللزوم الذي يلزم عن الباري ؛ فانّه في ذاته كامل تامّ معشوق عالم لذاته ، أنّ له المجد والعلوّ ، وأنّ هذه الموجودات عنه لازمة عن علمه بذاته وعن مجده وعلوّه ؛ لأنّ الخيرية شيء غير ذاته » / 89
PB
/ .
[ 153 / 21 ] قال : على الاصطلاح الآخر أقول : فيه تنبيه وتلويح إلى ردّ ما عليه المحقّق الدواني وكذا الفاضل الخفري زعما