ثمّ انّ الشريف المحقّق جعل هذا القول برهانا على انتفاء الوجود الكلّي الطبيعي في الأعيان في حواشيه على المحاكمات ظنّا منه أنّه شيء ، فلو كان موجودا لكان متشخّصا فلا يكون كلّيا ، والأستاذ المصنّف - قدّس سرّه - قد أورد هذا القول في مقام الايراد بأنّه لا يجامع ما عليه المتألّهون من الحكماء من وجوده في الأعيان . ثمّ أجاب عنه بأنّ المراد من المتشخّص ما يكون متشخّصا أو متّحدا معه ، والكلّي الطبيعي الموجود في الأعيان متشخّص بالمعنى الثاني لا الأوّل فلا يلزم أن يكون شخصا .
والحاصل : أنّ للماهية النوعية أو الجنسية وجودين ، أحدهما : امتيازى انحيازى ، وثانيهما : خلطي اتحادي .
وبعبارة أخرى : أنّ لها وجودين ، أحدهما : ذهني وهي بحسب . هذا النحو من الوجود ممتازة عن أفرادها ، غير مخلوطة بها ، غير متحدة معها ، لا يمكن أن يتوارد عليها استعداد حصول أفرادها الموجودة في الخارج ، فضلا عن كونها متحدة معها ، فلا تكون متشخّصات مطلقا ، وثانيهما : وجود خارجي هي بحسبه عين أفرادها متحدا معها ان كان لها أفراد .
[ 152 / 7 ] قال : هي المعلوم بالذات . . .
أقول : ردّ على المتأخّرين حيث ذهبوا إلى أنّ المعلوم بالذات هو الأمر العيني ، والعلم هو صورته القائمة بالأذهان ، كما الأمر في المبصرات والمسموعات ، وبالجملة المحسوسات ، ولم يعلموا أنّ المعلوم بالذات في العلم الحصولي هو الصورة المرتسمة مع قطع النظر عن ارتسامها ، وكذلك الأمر في المحسوسات ، حيث انّ المحسوسات بالذوات هي الصور المنطبعة في بنطاسيا ، - وهو الحسّ المشترك - مع قطع النظر عن ارتسامها فيه ، وبما هي مرتسمة فيه تكون احساسات ، فالتغاير بين السمع والمسموع ، والبصر والمبصر ، والشمّ والمشموم ، والذوق والمذوق ، واللمس والملموس بالاعتبار ، كما الأمر في العقل والمعقول .
شرح كتاب القبسات — صفحة 361
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٣٦١