تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
في شخص لا مطلقا . ثمّ لا يخفى أنّ الواحد بالفصل هو الواحد بالنوع بحسب الواقع وان كان الفرق بينها وبين الوحدة النوعية بالاعتبار ، بخلاف الفرق بين الوحدة النوعية والجنسية ، إذ قد تكون وحدتهما متغايرة بالذات ، وقد لا تكون كذلك ، كما إذا اجتمعتا في مادّة واحدة ، كالأنواع المتوسّطة . ثمّ لا خفاء في أنّ الواحد بالاتّصال هو واحد من جهة كثير من جهة أخرى وهو قسمان ، أحدهما : ما تكون الكثرة فيه بالقوّة كخطّ مستقيم أو مستدير أو سطح مستو أو جسم له لا زاوية ولا انفراج فيه ؛ وثانيهما : ما يكون فيه كثرة بالفعل الّا أنّ أطرافها تلتقى عند حدّ مشترك ، كالخطّين المحيطين بزاوية ؛ ومن شرائط هذا القسم أن تكون / 87
PB
/ الأطراف المتماسّة يشبه المتّصل في أن يتحرّك بعض منها بحركة الآخر ، وهو قسمان : أحدهما : مقداران كان التيامهما بالوجه المذكور طبيعيا ، كأعضاء الحيوان . وثانيهما : ما لا يكون كذلك ، بل كان صناعيا . وبالجملة الوحدة في هذا الصنف خارج عن الوحدة الاتّصالية إلى الوحدة الاجتماعية ، إذ هي بالحقيقة كثرات عشيتها وحدة لا تزيل عنها الكثرة ، بخلاف القسم الأوّل ؛ فانّ وحدته حقيقية وكثرته بالقوّة . وأمّا انّ الواحد بالموضوع الذي جعله الشيخ من الواحد بالذات هو صيرورة عدّة أشخاص من الماء مثلا ماء واحدا ، فتكون واحدة بالموضوع على ما يلوح ممّا قاله الشيخ في الشفاء ؛ ومن ذلك أن يكون تكثّره في طبيعته انّما لها الوحدة المعدّة للتكثّر بسبب غير نفسها ، وذلك هو الجسم البسيط ، مثل الماء ؛ فانّ هذا الماء واحد بالعدد ماء ، وفي قوّته أن تصير مياها كثيرة بالعدد ، لا لأجل المائية بل لمقارنة السبب الذي هو المقدار ، فتكون تلك المياه الكثيرة بالعدد واحدة بالنوع وواحدة أيضا بالموضوع ؛ لأنّ من طبع موضوعها أن يتّحد بالفعل واحدا بالعدد ؛ ومن الظاهر عن هذه العبارة أنّ من شأن تلك المياه المتعدّدة
شرح كتاب القبسات — صفحة 359 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي