تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
من الأقسام الأوّلية لها ، ولم يجعل شيئا منها تحت الوحدة بالعدد ، بل جعل كلّا منهما من تلك الأقسام الأوّلية نظرا إلى عروض الاتّصال للمتّصل والتماسّ للمتماسّين ، ونظر الشيخ ليس إلى وحدة اتّصاله ، بل إلى حال ذاته المتّصل ، وقس عليه أمر التماسّ ؛ وكذا / 87
PA
/ قول الواحد على النسبتين اللتين في قولنا : الملك والنفس واحدة ، لأنّ نسبتهما إلى البدن والمدينة واحدة ، إذ ذاك وان كان بواسطة عروض التناسب لها لكنّه ليس بالنظر إلى وحدة التناسب ، بل بالنظر إلى ذات المنتسبين ، فتكون جهة الوحدة ذاتهما ، ولذا عدّهما الشيخ من الواحد بالذات وان كان المحقّق الدواني لفي غفلة عريضة عن كونها عن أقسام الواحد بالذات . ثمّ انّ الشيخ جعل الوحدة بالعدد على أقسام ، منها ما ذكره بقوله : « وقد يكون لأجل نوعه » ، والمراد به النوع المنحصر في شخصه على محاذاة ما ذكره الأستاذ المصنّف بقوله : « وبحسب نسبتها إلى ما فوقها » ، إلى آخره . وما وقع عن الشيخ بقوله : « لأجل ذاته » على محاذاة ما قاله الأستاذ : « بحسب نفسها المنمازة » أي الطبيعة الكلّية بما هي هي منمازة عن طبيعة أخرى مع عزل النظر عن شمولها لافرادها النوعية أو الشخصية ، بل بما هي هي طبيعة متميّزة عمّا عداها من الطبائع . والذي ينكشف به هذا المقام الذي هو من مداحض الاقدام ما يتلخّص من الشفاء ويلوح منه هو أنّ الواحد بالجنس كثير بالنوع ، وأمّا الواحد بالنوع فقد يجوز أن يكون كثيرا بالعدد ، وقد لا يكون كذلك ، إذا كانت طبيعة النوع كلّها في شخص واحد فيكون من جهة نوعا ومن جهة لا يكون كذلك ، لأنّه كلّي من جهة ، ليس بكلّي من جهة أخرى . فإذ قد تقرّر هذا فنقول : انّ مراده من قوله : « لأجل نوعه » أي لأجل انحصار نوعه في شخصه ، فالنظر حينئذ إلى كونه واحدا بالعدد لأجل انحصار نوعه فيه ، ولو عزل النظر عنه بخصوصه ، ولو حظ هذا الشخص نظرا إلى طبيعة النوعية بما هي هي يكون واحدا بالنوع . فقد ظهر سرّ ما قاله الأستاذ : « بحسب نسبتها إلى ما فوقها » حيث انّ ما فوقها نوع منحصر