موجود في الأعيان ، وقد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال هو في حدّ ذاته الذي هو بها واحد من تلك الجهة حيوان مجرّد بلا شرط شيء آخر .
قال في الفصل الحادي عشر من كتاب البرهان [ من الشفاء ] : « فيكون حال الجسم الذي هو الجنس بعكس حال الجسم الذي هو بمعنى المادّة ، فانّما وجوده واجتماعه من وجود أنواعه ، وما يوضع تحته فهي أسباب لوجوده ، وليس هو سببا لوجودها ، ولو كان للجسمية التي بمعنى الجنس وجود محصّل قبل وجود النوعية لكان سببا لوجود النوعية مثل الجسم الذي بمعنى المادّة ، وان كانت قبلية لا بالزمان فلا يكون النوع هو هو » ، انتهى .
وقد ظهر منه أنّه حكم بوجود المادّة في الخارج وبأنّ الماهية المجرّدة في الواقع عمّا عداه ، أي الماهية بشرط عدم المقارنة - لا بشرط عدم الاتّحاد - لا وجود لها الّا في الأذهان ؛ وأمّا بشرط عدم الاتّحاد فهي موجودة في الأعيان وان كانت مقارنة لما عداها مقارنة المادّة الصورة وبالعكس ، فانّ كلّا منهما مأخوذ بشرط عدم الاتّحاد مع الفصول ، فيكونان ماهيتين مأخوذتين بشرط لا ، أي بشرط عدم الاتّحاد موجودتين في الأعيان ، وعدم الاتّحاد لا ينافي المقارنة ، بخلاف ما عليه أمر عدم المقارنة فانّه لا ينافي المقارنة ، فلا توجد الّا في الأذهان .
وأيضا يظهر من كلامه أنّ الماهية بلا شرط شيء ماهية مجرّدة عمّا عداها في حدّ ذاتها ، وان كانت مخلوطة / 86
PB
/ بما عداها بحسب القوّة ، وان كان ذلك ألفا ، فيصحّ أن يكون لها فردان بشرط لا شيء ولا بشرط شيء ، فيكون هي أعمّ منهما ، وأمّا الحيوان بما هو هو أعمّ من الماهية المأخوذة بحسب الاعتبارات الثلاثة ، فليتدبّر ! [ 147 / 19 ] قال : فالجنس والفصل .
أقول : حاصله : أنّ الجنس والفصل حقيقتهما أن تعقل معان مختلفة تكون لها لوازم ، يشترك الجميع في بعض تلك اللوازم ويختلف في البعض ، فاللوازم المشترك « 1 » فيها تسمّى
هامش
( 1 ) - كذا .