تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مدبّرة للبدن المركّب من العناصر الأربعة ، فأخذنا معها الذات فصار دالّا على أمر لا يوجد الّا فيها ؛ فقلنا : انّه فصلها ، وهكذا في غيرها من البسائط . فإذا تقرّر هذا فنقول : انّ الفصل المنطقي المشتقّ غير الفصل الطبيعي الجاري فيه الاعتبارات الثلاثة الذي هو جوهر في الجواهر المركّبة ، وهو غير الفصل المنطقي المشتقّ الّذي ليس بجوهر / 85
PB
/ ولا عرض ، وهو ليس فصلا طبيعيا ، بل مأخوذا منه واعتبارا من اعتباراته ؛ فلا يلزم الايراد بلزوم انقلاب الفصل الطبيعي الذي هو الجوهر من جوهريته باعتبار أخذه بلا شرط شيء إلى عدم كونه جوهرا ولا عرضا ، فيلزم تبدّل الذات عمّا له من الذاتي إلى غيره باعتبار من الاعتبارات . ثمّ انّ السيّد السند لمّا رأى أنّ المادّة أو الصورة في المركّبات ليس يجوز أن يكون لكلّ منها فيها ذات مغايرة لذات الأخرى ، ولكلّها أيضا بوجوه : منها أنّهما ان كانتا موجودتين بوجودين لم يكن المركّب منهما ذاتا واحدة - إذ معروض الاثنينية بالحقيقة ليس يجوز أن يكون معروض الوحدة الحقيقية . قال صاحب التحصيل فيه : « كلّ ما له وحدة بالفعل فكثرة الأجزاء فيه بالقوّة ؛ ومنها أنّ المادّة والصورة ان كان لهما ذاتان موجودتان بوجودين مغايرين لوجود كلّهما لم يكن الهيولى منها موجودة بالقوّة ، لكنّ التالي باطل فكذا مقدّمه . أمّا الملازمة : فلأنّ ما له وجود بالفعل لا يكون وجوده بالقوّة . وأمّا بطلان التالي فلاتّفاق القوم على أن ليس لها وجود سوى كونها بالقوّة ، وأنّ فعليتها صورتها ، كيف لا ؟ ولو كان لها وجود سوى ذلك لم يجز أن يكون تارة واحدة وأخرى كثيرة ، ولم يحتجّ وجودها وفعليتها إلى صورة تقوّمها وتنوّعها ، وقد قام البرهان على امتناع كلّ واحد ؛ ومنها أنّ المادّة الأولى والصورة الجسمية ان كانتا موجودتين بوجودين لكان الأمر كذلك في الهيولى الثانية والثالثة وغيرهما أيضا ، وهو باطل بوجهين : أحدهما تقوّم مادّة المركّب بالصورتين ، وهو يوجب امّا توارد العلل على معلول