غير الأنواع في الموضوع ، ولكن يكون غيرها بالاعتبار ، فإن كان الفصل المنطقي مشتقّا من معنى موجود في النوع لا يحمل على النوع ، كان النوع منفصلا بفصل هو غيره ، كالانسان الذي هو ناطق ، وانّما هو ناطق بنطق موجود حاصل فيه ، والنطق لا يحمل على الانسان ؛ فلا يقال : نطق لا بالاعتبار فقط بل بالموضوع ، فهذا الفصل وما يجرى مجراه يستند إلى شيء هو غير النوع بحيث لا يحمل هو عليه » ، انتهى .
وهو صريح في أنّ مبادي الفصل المنطقي التي هي الفصول الحقيقية قد تكون أمورا موجودة بوجود هو مغاير لوجود نوعه . وأصرح من هذا ما ذكره بهمنيار في التحصيل بقوله : « ثمّ ليس يجب إذا كان الفصل المنطقي موجودا أن يكون الفصل الذي هو بالاشتقاق موجودا ، فانّه لا يكون في أنواع الأعراض فصول مشتقّة ولا في جميع الأنواع الجوهرية الّا ما كان مركّبا منها » ، انتهى . وهو يدلّ على أنّ مبدأ الفصل المنطقي قد يكون أمرا موجودا لا بوجود كلّه ، وقد لا يكون كذلك .
ثمّ لا يخفى أنّ أجزاء هذه الاعتبارات فيما يكون فصلا طبيعيا موجودا في الخارج بوجود مغاير للنوع والجنس بحيث يصير باعتبار أخذه لا بشرط شيء متّحدا معهما محمولا عليهما مشكل جدّا ، حيث انّه موجود في الخارج بوجود مباين للنوع . قال الشيخ في الشفاء :
« وهذا انّما يشكل فيما ذاته مركّبة ، إذ المركّب يجب أن يكون له أجزاء لا يحمل عليه ، فلا يكون له جنس وفصل الّا بهذا الوجه » ، ثمّ قال : « وأمّا ما ذاته بسيطة فعسى أنّ العقل يفرض فيه هذه الاعتبارات في نفسه على النحو الذي ذكرناه ، وليس نعنى بالفرض تقدير أمر ليس فيه ، بل يراد به أنّ هذه الاعتبارات فيه انّما يتعيّن بأخذه تارة مع صفة مشتركة بينها وبين غيرها - إذ هو يدلّ على أنّ لها مبدءا مشتركا بينها - وأخرى مع صفة أخرى دالّة على أن ليس لها مبدأ كذلك ، بل مبدؤها لا يوجد الّا فيه ، كما إذا تتبّعنا صفات النفس وجدنا أنّ لها قياما بذاتها ، فأخذنا الذات معها ، فصارت أمرا دالّا على أمر مشترك بين الجواهر كلّها ، فقلنا : انّ هذا جنس لها ، ثمّ وجدنا أنّ لها صفة أخرى لا يوجد في غيرها هي كونها
شرح كتاب القبسات — صفحة 353
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٣٥٣