تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لكون الأوّل متعارفا دون الثاني ، بسبب أنّ شمول التحيّز للموجودات مركوز في النفوس العامية دون اللون ؛ ولا يخفى أنّ الشيخ لمّا نسب ذلك إلى كون سببه مركوزا في النفوس العامية ، وهذا محصّل ما ذكر [ ه ] في طبيعيات الشفاء حيث قال : « انّ الناس يحكمون بأنّ الجسم إذا زال عن إصابة إشارة ما زال ما معه ، فصار اليه إشارة أخرى تخصّه ، ولو كان ذلك الشيء غير محسوس كأنّهم يوجبون الحصول في الحيّز لكلّ موجود محسوسا أو غير محسوس ، ولا يوجبون التسوّد الّا لقابله ولغلبة ايجاب التحيّز عندهم لكلّ شيء لا يؤمنون بموجود ، لا إشارة اليه » ، انتهى . ومن هاهنا قد لاح أن ليس الشيخ يرضى بنسبة الحركة واسنادها إلى النفس بالعرض على أن يكون مجازا عقليّا ، حيث أن ليس من شأنها الحركة والانتقال واختصاص الإشارة به . وبالجملة : أنّه قد صرّح بأنّ المتحرّك بالعرض هو ما لم يلحقه في نفسه مفارقة أين أوّل أو وضع أوّل أو كمّ أو كيف ، بل هو مقارن لشيء آخر مقارنة لازمة ؛ فإذا تبدّل لذلك الشيء حال ينسب اليه كانت له بالعرض ، وجعل ذلك على وجهين : الأوّل : ما يكون المتحرّك بالعرض هو في نفسه في مكان وذو وضع ، وقابل للحركة ، الّا أنّه لم يفارق مكانه ووضعه ، بل الشيء الذي هو محمول فيه قد فارق مكانه ، وهذا ملازم له ، فيلزم أن يقع له لأجل حركة ما هو فيه حصول في جهة تقع إليها إشارة غير الجهة التي / 84
PB
/ كان تقع عليه الإشارة فيها أو يقع له وضع آخر بالقياس إلى الجهات كالمنقول في الصندوق وهو ساكن فيه حافظ لمكانه . والثاني : أن لا يكون من شأنه أن يكون له أين ووضع ، وأن يتحرّك بالذات ، وهو أن لا يكون مقارنة المتحرّك بالعرض للمتحرّك بالذات مقارنة جسم لجسم ، بل مقارنة شيء من الأشياء الموجودة في الجسم ، صورة في الهيولاه أو في الجسم ، فيصير له بسبب الجسم جهة يخصّ بها الإشارة الواقعة إلى ذاته ، ويصير له أجزاء كأجزاء الجسم ، فيصير له كالأين