لأين الجسم وكالوضع لوضع الجسم ، فإذا حصل للجسم مكان آخر تبدلّت الجهة المصابة بالإشارة ، وإذا حصل له وضع آخر تبدّل حال جزء ما . فقيل : انّه قد انتقل في الأين أو الوضع . هذا محصّل ما حقّقه هنالك .
ثمّ انّ الشيخ لم يقل انّ النفس متحرّكة بالعرض بحركة ما يتعلّق هي به من البدن ، حيث نسب ذلك إلى ما يتعارف عند الناس ، وينساق إلى أوهامهم العامية ، والّا فهو لمندوحة عن القول بذلك ، فلا تدافع بين ما وقع عنه من إثبات ذلك لها بالعرض تارة ونفيه عنها تارة أخرى ؛ حيث انّ الأوّل ناظر إلى ما يتبادر اليه الأوهام العامية ، والثاني ما هو الحقّ عنده ؛ وما ظنّه المحقّق الدواني من التدافع بين ما وقع عن الشيخ من كلماته ليس الّا من بعض الظّن .
[ 146 / 22 ] قال : هو من جوهريات الماهية . . .
أقول : لعلّه - طاب ثراه - أراد من جوهريات الماهية ما بإزائها ، والّا فمن البيّن أنّ مفهوم المشتق كالناطق ليس من جوهرياتها ، بل مبدؤه منها كما قدّمناه سابقا . قال المصنّف الأستاذ - قدّس سرّه - في كتابه تقويم الايمان : « فالإنسان مثلا إذا عرّف بالحيوان الناطق فان عنى بهما مبدأهما أي المعني الذي بنفسه أوجب الناطقية كان حدّا حقيقيا من جنس وفصل حقيقين ؛ وان عنى عنوانا هما المفهومان كان رسما بالحقيقة وحدّا على التوسّع من جنس توسّعي وفصل توسّعي ، لا كالرسوم المشهورة من العوارض اللاحقة » ، وقد فصّلنا هذا المرام تفصيلا مبيّنا سابقا ، فتذكّر ! ثمّ جدير بنا أن لو سنعيده لك تارة أخرى ، فنقول : انّ الفصل المنطقي قد يشتقّ من الفصل الحقيقي ، وقد يشتقّ عمّا لا ذات له في الأعيان مغايرا لنوعه ، وذلك كما في الأعراض وبعض الجواهر ، وهو البسائط الخارجية كالعقول المقدّسة والنفوس المجرّدة . قال الشيخ في منطق الشفاء : « وأعلم أنّ الفصول المنطقية كلّها / 85
PA
/ تحمل على الأنواع ، فلا يكون