تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
إلى موضع آخر . قال الشيخ في جواب مسائل سأل عنها بهمنيار في التحصيل « 1 » : « انّ الذي بالعرض يقال على وجهين ، مثاله المتحرّك بالعرض يقال للشيء الذي لا حركة فيه البتة لكنّه مجاور له أو ساكن في شيء متحرّك ، فيقال : انّه متحرّك نسبة له إلى متحرّك ، ويقال : المتحرّك بالعرض للشيء الذي فيه حركة ، الّا انّها ليست من طباعه ، بل من سبب خارج ، مثل تحرّك السهم . وهذا القسم الثاني يكون المعنى - بالحقيقة لا بالعرض - موجودا في ذات ما يوصف به ، الّا أنّه يكون عارضا ؛ والذي بالوجه الأوّل لا يكون المعنى موجودا البتة في ذات ما يوصف به » ، انتهى . وهو على محاذاة ما قاله في النمط السادس من كتاب الإشارات بهذه العبارة : « وأنت ان حقّقت لم تستجز أن تقول انّ النفس الناطقة لنا متحرّكة بالعرض لا « 2 » بالمجاز ، / 84
PA
/ وذلك لأنّ الحركة بالعرض هي أن يكون الشيء صار له وضع وموضع بسبب ما هو فيه ، ثمّ يزول عنه ذلك بسبب زواله عمّا هو فيه الذي هو منطبع فيه » ، انتهى . وإذا تقرّر هذا فنقول : انّ الانسان لمّا اتّصف بالكتابة في المرتبة المتأخّرة يصحّ أن يقال : انّه كاتب حيث يلوح ، ويظهر ما للانسان من الصفات فيه . وقس عليه الأمر فيما عداه من المشتقّات ! قال الشيخ في تعريف المتحرّك بالعرض : انّه لم تلحقه في نفسه مفارقه أين أو وضع أو كمّ أو كيف ، بل هو مقارن لشيء تبدّل الحال له ، ينسب ذلك التبدّل اليه بالعرض . وهو صريح في أنّه بالحقيقة من قبيل الوصف بحال المتعلّق ولا شكّ في أنّه إذا وصف زيد بالحسن باعتبار حسن غلامه ، فهو مجازي . ثمّ انّ الشيخ قد أجاب عن السؤال والايراد على أنّه إذا صحّ اطلاق المتحرّك الأيني على النفس صحّ اطلاق الأسود عليه أيضا بالعرض ، بقوله : بأنّ الفرق بين اطلاق المتحرّك في الأين على النفس واطلاق الأسود عليه بالعرض ، حيث جوّز الأوّل ولم يجوّز الثاني ؛
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - ب : الّا .