لا على التدرّج ، بل حدوثا زمانيا في نفس مجموع الزمان الذي هو بعد آخر آنات الانطباق ، ولا يكون لها آن أوّل الحدوث ؛ فاذن قد انكشف عليك أنّ زاوية القطر والمحيط ليست تتعاظم على التدريج إلى أن تصير منفرجة ، / 83
PB
/ بل تحدث المنفرجة في جميع زمان حركة القطر مرّة واحدة ، لا على أن يختصّ ابتداء حدوثها بآن ، إذ الحادّة المستقيمة الخطّين الحادثة بين القطر المتحرّك والقطر المفروض ثابتا تحدث كذلك وتنضمّ إلى زاوية القطر والمحيط انضماما لا على التدريج ، بل مرّة واحدة في نفس ذلك الزمان وكلّ آن مفروض فيه ، فلا طفرة في تلك الأعظمية الحادثة مع الحركة التوسّطية للقطر وبسببها ، فانّها تتوقّف في تحقّقها على تحقّق حركة ما قطعية ، لا بأن تنطبق على قدر زمانها أصلا .
فقد انكشف عليك أنّ ذلك تشكيك مغالطيّ ، وقد ظنّ ذلك الشارح أنّه دليل وبرهان ، حيث جعله سندا لما أورده من المنع على محاذاة ما عليه الشريف المحقّق في حمل الأعمّ على الأخصّ ، فليدرك ! [ 146 / 21 ] قال : وعلى المجاز العقلي أقول : لا يذهب عنك أنّ مطلق العلاقة غير كاف في المجاز العقلي بل لا بدّ مع ذلك أن يكون من شأن ما اتّصف به كذلك أن يتّصف بذلك الوصف حقيقة ، وان لم يتّصف في هذه الصورة به ، أو يظهر ذلك الأثر فيه باختصاصه بالإشارة اليه ، وان لم يكن ذلك الوصف له من شأنه ، كالعرض القائم بالجسم المتحرّك بالذات ، حيث انّه يتحرّك بالعرض بحركته لملابسته معه . فلذا ترى أنّه لا يصحّ أن يقال : النفس متحرّكة بالعرض من حيث تعلّقها بالمتحرّك بالذات الذي هو البدن ، وكذا لا يصحّ مطلق العلاقة في ذلك ، بل لا بدّ من حصول أثر ما له الاتّصاف به بالحقيقة ، فلذا لا يصحّ أن يقال مالك « 1 » السفينة متحرّك بحركتها ، وذلك بخلاف ما عليه أمر ساكنيها لظهور النقلة فيهم بحركتها وانتقالها من موضع
هامش
( 1 ) - كذا .