جاز أن يعرض له هذا المعنى الذي هو صالح لأن يقال على كثيرين كان هو في ذاته كالخشب الصالح لأن يعرض له الشكل ، وعارضه كالشكل العارض له ، ومجموعهما كالخشب والشكل معا ، فيكون هو في ذاته معنى ، وعارضه مع قطع النظر عن أنّ معروضه أىّ شيء هو معنى ، والمركّب منهما معنى آخر . »
ثمّ قال : « وامّا الحيوان الجنسي الذي هو في العقل فهو المعقول من الجنس الطبيعي المجرّد عن عوارضه المعيّنة المخصّصة له بواحد واحد من أنواعه أو أشخاصه ، والجنس العقلي بما هو معنى مركّب من هذا المعنى الطبيعي / 82
PA
/ وعارضه ، وليس المعنى بكونه مركّبا منهما أنّ الحيوان مع هذا العارض هو الجنس ، والّا لكان معنى العموم داخلا في الأجناس ؛ بل بمعنى أنّه إذا جرّد عن العوارض وحصل من هذه الحيثية في الذهن اتّحد بهذا المعنى ، وصدق هو عليه ، وصار جنسا . فالجنس هو صورة الحيوان المعقولة الغير المقترنة بفصولها في العقل مع قوّة اقترانها بها ، فيكون بهذا الاعتبار أعمّ من الحيوان بشرط الناطق وعدمه ؛ وعلم منه أنّ الجنس الطبيعي هو الحيوان الصالح لأن يحمل على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، لا الحيوان من حيث هو هو ؛ إذ قد يكون جنسا وقد يكون شخصا على ما علمته ، وهو بهذا المعنى أعمّ من الجنس المعتبر فيه عدم مقارنته للفصل في العقل بالفعل ، مع أن يكون في قوّته ذلك ؛ فهو بالفعل لا يصدق على النوع ولا على الشخص باعتبار هذا التجريد فيه ؛ فبهذا الاعتبار يصير موضوع القضية الطبيعية ، فلا يصدق على النوع ولا النوع على هذا الشخص .
ومن هاهنا ظهر سرّ ما ذكره الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه العزيز - في الجواب عن الشبهة المذكورة بعدم تكرّر الأوسط ، حيث انّ محمول الصغرى هو الحيوان بما هو هو ، وموضوع الكبرى هو الحيوان الجنسي ، وهذا أخصّ من ذاك أخصّية اعتبارية ؛ وقد يعبّر عنه بالشخص الذهني وبالطبيعة المتجرّدة عن الفصول بالفعل مع صلاحيته للاقتران بها ؛ ومن البيّن أنّ هذا التجريد في المحكّى عنه أيضا .
فقد بان أنّ المراد من تجرّدها عدم اقترانها بالفصول في التصوّر لا في الخارج ، فلا يلزم