ومن ذلك ما رواه الصدوق ، عروة الإسلام - رضوان اللّه تعالى عليه - في كتابي « 1 »
التوحيد والخصال مسندا : ان اعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال :
يا أمير المؤمنين - أتقول : انّ اللّه واحد ؟ فحمل الناس عليه وقالوا يا أعرابي ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين - عليه السلام - من تقسم القلب « 2 » ! ؟ فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : دعوه ، فانّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثمّ قال : يا أعرابي ! انّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على اللّه - عزّ وجلّ - ووجهان يثبتان فيه ، فامّا اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أمّا ترى أنّه كفر من قال ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى . وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : انّه - عزّ وجلّ - احدى المعنى ، يعنى به انّه لا ينقسم في وجوده ولا عقل ولا وهم كذلك ربّنا عزّ وجلّ » . « 3 »
فأمّا ما في بعض أدعية الصحيفة الكريمة السجّادية : « لك يا الهي وحدانية العدد » « 4 »
وكذلك ما في موضع من ثامنة إلهيات الشفاء ممّا ظاهر القول فيه اثبات الوحدة العدديّة على خلاف التنصيصات في سائر المواضع ، انّه انّما ريم بذلك نفى الكثرة العددية عن الذات القيومية في الحقيقة الوجوبية وبحسبها ، لا اثبات الوحدة العددية للذات الحقّة في نظام الوجودات ، وبالقياس إلى اعداد الوجود حتّى يصحّ أن يقال : انّه سبحانه واحد ، امّا من آحاد الموجودات ، اثنان من اعداد الوجود ، وواحد أن من الموجودات التي هي آحاد الكثرة الوجودية واجزاء سلسلة النظام التقرّرية ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فاسلكن / 78
PB
/ سبيل الحكمة ولا تكوننّ في الجاهلين .
هامش
( 1 ) - ب : كتابه .
( 2 ) - ب : العلم .
( 3 ) - التوحيد ، صص 83 - 84 .
( 4 ) - الصحيفة السجادية ، في دعائه متضرّعا إلى اللّه عزّ وجلّ .