[ 132 / 14 ] قال : اكتفى علم ما خلق .
أقول : فانّ الجواد الحقّ والغنيّ المطلق - جلّ سلطانه - انّما ابداعه وخلقه وافاضته وايجاده لعوالم الابداعيات على حسب طوق استحقاق الامكان الذاتي ووسع دائرة قابليته فقط ، ولعالم الكيانيات بمقدار طاقة الامكان الذاتي وقوّة قبول الاستعدادي جميعا ، فهو - سبحانه - قد اكتفى بما أبدع وخلق ولم يزد على ما أفاض وأوجد لا من عجز وفتور ، ولا من بخل وضنانة « 1 » ، بل انّما لعدم الامكان ونقص القابلية ، فالنقصان في جانب القابل مطلقا لا من جنبة الفاعل أصلا على ما سيفصّله .
[ 132 / 16 ] قال : لا بالتفكير « 2 » .
أقول : حيث انّ علمه - سبحانه - بما عدا ذاته على الاطلاق فعليّ من حيث علمه بذاته ، بل هو نفس ذاته وسبيل الايجاد فيه لأيّ شيء أراده أنّه يعلمه خير نظام الوجود ، فيفيض رحمة / 76
PA
/ وجودا ، كما سيشرحه .
[ 132 / 21 ] قال : المبيد للأبد .
أقول : أي المغني ، فالمدّة والأمد والأزل والأبد والاستمرار والامتداد والابتداء والانتهاء بأسرها منتهية اليه سبحانه ، وهو بذاته الأحدية ووجوده الحقّ أوّل كلّ شيء وآخره « 3 » ، وربّ كلّ شيء « 4 » ووارثه « 5 » ، ومبدأ كلّ شيء ومعاده « 6 » .
هامش
( 1 ) - ضنانة : بخل .
( 2 ) - م : التكفير .
( 3 ) - اقتباس من كريمة الحديد ، 2 : « هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكلّ شيء عليم » .
( 4 ) - اقتباس من كريمة الانعام ، 164 : « وهو ربّ كلّ شيء » وغيرها .
( 5 ) - اقتباس من كريمة الحجر ، 23 : « وانّا لنحن نحيى ونميت ونحن الوارثون » وغيرها .
( 6 ) - اقتباس من كريمة يونس ، 4 : « انّه يبدئ الخلق ثمّ يعيده » ، وغيرها .