تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
التوحيد « 1 » جعل النسخ من البداء ، وهذا الاصطلاح ليس بمرضي عندي . وامّا علماء الجمهور فمحقّقوهم يصطلحون على تفسير البداء بالقضاء ، فها ابن الأثير في النهاية « 2 » أورد بعض أحاديث البداء ، وفيه : « بدا للّه - عزّ وجلّ - أن يبتليهم » ثمّ شرحه فقال : « أي قضى بذلك وهو معنى البداء هاهنا ، لان القضاء سابق ، والبداء استصواب شيء علم بعد ان لم يعلم ، وذلك على اللّه غير جائز . ومنه الحديث : السلطان ذو عدوان وذو بدوان أي لا يزال يبدو له رأى جديد وكذلك في شروح الصحيحين . ونحن نقول : انّ هذا ركيك جدّا ، لأنّ القضاء السابق متعلّق بكلّ شيء وليس البداء في كلّ شيء ، بل فيما يبدو ثانيا ويتجدّد أخيرا ولا يكون لأحد بداء في لغة العرب حقيقة الّا إذا ما كان بدؤه له على خلاف ما قد كان يحتسبه ، كما قال عزّ من قائل في تنزيله الكريم
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
« 3 » « 4 » . [ 128 / 18 ] قال : الّا هو رابعهم . . . أفيد : يعني - عليه السلام - انّ قوله جلّ سلطانه :
إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
[ . . . ] و
إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 5 » ليس معناه رابع الثلاثة وسادس الخمسة بالعدد « 6 » ، فانّه تعالى مجده متمجّد القدس عن الوحدة العدديّة والوقوع في مراتب الأعداد ، ومتعالي العزّ عن أن يكون أحد آحاد العدد ، / 75
PA
/ وواحد أعداد الموجود على ما تحقّق في الحكمة الإلهية ، بل معناه : انّه سبحانه رابع كلّ ثلاثة وخامس كلّ أربعة وسادس كلّ خمسة بالمعيّة والإحاطة والظهور والاشراق ، لا معيّة مكانية ولا معيّة زمانية « 7 » افاضية بل معيّة احاطية ولا معية ذاتية
هامش
( 1 ) - التوحيد ، ص 335 .
( 2 ) - النهاية ، ج 1 / 109 .
( 3 ) - الزمر ، 47 .
( 4 ) - هذه التعليقة مستفادة من كلام السيد الداماد في رسالة نبراس الضياء ، صص 55 - 57 .
( 5 ) - المجادلة ، 7 .
( 6 ) - ب : - بالعدد .
( 7 ) - ش : + لا معية زمانية .