ذو بدوان - بالنون - قاله ابن الأثير في النهاية « 1 » أي لا يزال يبدو له رأى جديد ويظهر له أمر سانح ، ولا يلزم أن يكون ذلك البتة عن ندامة وتندّم عمّا فعله ، بل « 2 » قد وقد وربّما « 3 » ربّما ، إذ يصحّ أن يختلف المصالح والآراء بحسب اختلاف الأوقات والآونة ، فلا يلزم أن لا يكون بداء الّا بداء تندّم .
وأمّا بحسب الاصطلاح ، فالبداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع فما في الأمر التشريعي والأحكام التشريعية التكليفية والوضعية المتعلّقة بأفعال المكلّفين نسخ فهو في الأمر التكويني والإفاضات التكوينية في المعلولات الكونية والمكوّنات الزمانية بداء ، فالنسخ كانّه بداء التشريعي والبداء كأنّه نسخ / 74
PB
/ التكويني ، ولا بداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب القدّوس الحق والمفارقات المحضة من ملائكته القدسية ، ولا في متن الدهر الذي هو ظرف الحصول القارّ والثبات الباتّ ووعاء نظام الوجود كلّه انّما البداء في القدر وفي امتداد الزمان الذي هو أفق التقضي والتجدّد وظرف السبق واللحوق والتدريج والتعاقب وبالنسبة إلى الكائنات الزمانية والهويّات الهيولانية .
وبالجملة بالنسبة إلى من في عالمي المكان والزمان ، ومن في عوالم المادّة وأقاليم الطبيعة ، وكما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي وانقطاع استمراره لا رفعه ، وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذلك حقيقة البداء عند الفحص البالغ واللحاظ الغائر انبتات استمرار الأمر التكويني وانتهاء اتصال الإفاضة ونفاد تمادى الفيضان في المجعول الكوني والمعلول الزماني ، ومرجعه إلى تحديد زمان الكون وتخصيص وقت الإفاضة بحسب اقتضاء الشرائط والمعدّات واختلاف القوابل والاستعدادات ، لا أنّه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه ، وبطلانه في حدّ حصوله « 4 » . هذا على مذاق الحقّ ومشرب التحقيق .
والصدوق أبو جعفر بن بابويه - رحمه اللّه تعالى ورضى عنه - مسلكه في كتاب
هامش
( 1 ) - النهاية ، ج 1 / 104 .
( 2 ) - ب : - بل .
( 3 ) - ش : - ربّما .
( 4 ) - ش : حصول الذات .