تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
[ 126 / 6 ] قال : وليس الأمر يأنف أفيد : أنفت الإبل ، إذا وطئت كلاء أنفا ، وهو الذي لم يرع ، وكأس أنف : لم يشرب بها قبل ذلك ، كأنّه استونف بشربها . [ 126 / 20 ] قال : الا أن علم اللّه بها . أقول : حاصله ، انّ الموجودات الخارجية من الثابتات وغير الثابتات من الهويات الشخصية والطبائع الكلّية بوجوداتها الرابطية بالقياس إلى الباري تعالى علم وبالنظر إليها أنفسها معلوم ، وان كانت الفاسدات البائدات متغيّرة في حدود أنفسها ، لكنّها بالنظر إلى سدّته القدسيّة غير متغيّرات ثمّ انّه قد أطلق على جميع ما في الوجود باعتبار كونه مرتبطا بجنابه الربوبي « أم الكتاب » ، وباعتبار نفس وجوده مع عزل النظر عن ارتباطه به هو الكتاب ، فقد نبّه الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه - على الايراد عليه بأنّ اللوح المحفوظ حينئذ هو هذا الكتاب المشتمل على نقش جميع الأحوال وذوي نقشة من الموجودات الخارجية ، حيث قال : « قلت : فاذن اللوح المحفوظ » ، إلى آخره . [ 126 / 23 ] قال : هو الدهر أقول : فان قلت : انّ قوله : « هذا هو الدهر » ينافي بظاهره ما يتقدّم عنه - طاب ثراه - في وميض سابق على هذا الوميض من قوله : « يصيب سجال الفيض ورشح الجود في وعاء ثبات الوجود الذي هو الدهر » وذلك حيث أطلق الدهر على نظام الوجود هاهنا وعلى ظرفه هنالك . قلت : قد مرّ غير مرة بان للدهر اطلاقين ، أحدهما : نسبة المتغيّر إلى الثابت ؛ وثانيهما : وعاؤه وظرفه ، فقد أطلق الدهر هاهنا وأراد به المعني / 74
PA
/ الأوّل ، وأطلق هنالك على وعائه وظرفه ، فلا تدافع حينئذ . فالظرف ظرف والمظروف مظروف ، واطلاق اسم الظرف