تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على المظروف بالمعنى الأوّل لا يجعله ظرفا لنفسه كما لا يخفى وانّما نشأ ذلك الايراد من اشتراك لفظ الدهر بين المعنيين ، فتدبّر ! [ 127 / 18 ] قوله : لا في القضاء أقول : أي العلمي الذي أشار اليه امامهم ، والعيني الّذي عليه الأستاذ على ما قال : « ولا في الدهر » ، بل انّما التغيّر في الزمان وهو بعض مراتب القدر ، وذلك حيث أنّ المعتبر في القدر تفصيل ما في القضاء الذي يشمل الثابتات الغير المتغيّرة ، فتكون من القدر أيضا الثابتات المفارقة الغير المتغيّرة . ولكن بما أخذت مفصّلة مترتّبة على ما عليه أمر العقول في السلسلة الطولية ؛ ومن هاهنا قال : « وفي بعض مراتب القدر » ولم يقل : « جميع مراتب القدر » . ثمّ انّ ما في الزمان الذي هو بعض مراتب القدر وان كان متغيّرا في حد نفسه وقياس بعضه إلى بعض ، ولكنّه بالقياس إلى جنابه الربوبي نسبة متغيّر إلى ثابت ، فلا تغيّر له وقتئذ . [ 127 / 21 ] قال : وقد حقّقنا ذلك حقّ التحقيق أقول : وذلك حيث قال : البداء ممدود على وزن السماء وهو « 1 » في اللغة اسم لما ينشأ للمرء من الرأي في أمر ويظهر له من الصواب فيه ، ولا يستعمل الفعل منه مفطوما « 2 » عن اللام الجارّة . وأصل ذلك من « البدوّ » بمعنى الظهور ، يقال : بدا الأمر يبدوا بدوّا ، أي ظهر . وبدا لفلان في هذا الأمر بداء ، أي نشأ وتجدّد له فيه رأى جديد يستصوبه . وفعل فلان كذا ثمّ بدا له ، أي تجدّد وحدث له رأى بخلافه ، وهو ذو بدوات - بالتاء - ؛ قاله الجوهري في الصحاح « 3 » والفيروزآبادي في القاموس « 4 » وصاحب الكشاف في أساس البلاغة « 5 » و
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - مفطوم : مقطوع .
( 3 ) - صحاح اللغة ، ج 1 / 35 .
( 4 ) - قاموس اللغة ، ج / 8 .
( 5 ) - أساس البلاغة ، ص 34 .