فالقضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة مجملة على سبيل الابداع . والقدرة عبارة عن وجودها في موادّها الخارجية مفصّلة واحدا بعد واحد ، كما قال - عزّ من قائل - :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » ، هذا ظاهر التنزيل ، وما ذكره - طاب ثراه - باطن التأويل .
ثمّ / 73
PB
/ انّ الفلاسفة قالوا : انّ دخول الشرّ في القضاء الإلهي على سبيل التبع ، فالواجب عليه تعالى أن لا يوجد الّا موجودا لا يكون معه شر ، كالعقول والنفوس الفلكية ، أو موجودا يكون خيره غالبا على شرّه ، كالحوادث الموجودة في عالم العناصر ، فانّ المرض مثلا وان كثر فيه الّا انّ الصحّة أكثر منه وإذ من الممتنع أن يوجد هذا من غير أن يكون معه شرّ ، وكان ترك ايجاده من باب ترك الخير الكثير للشرّ القليل ؛ دخل الشرّ في قضائه لذلك لا لأنّه رضى به أوّلا وبالذات .
[ 124 / 12 ] قال : إلى الطوار أقول : قال في مجمل اللغة : « طوار الدار ما امتدّ معها من فنائها » .
[ 125 / 8 ] قال : أمّا عالم الأمر أقول : وهو عالم المفارقات ، انّما سمّي عالم الأمر لمكانة وجوده بمحوضة الأمر الإلهي ، وقول : « كن » من دون مادّة هي الحامل لجوهر الذات وامكانه الاستعدادي واستعداد هو المستدعي لجريان الإفاضة وفعلية التقرّر ، وانّما سمّي عالم الحمد لاستحقاقه بأن يتعلّق به الحمد ؛ ويقابله عالم الملك وهو عالم الشهود والحسّ ، قال عزّ من قائل :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - الحجر ، 21 .
( 2 ) - التغابن ، 1 .