[ 119 / 10 ] قال : بل يكون الباري الأوّل . . .
أقول : حاصله انّ هذا الشخص الجملي والانسان الكلّي مبدع محض ، جاعله التامّ مبدعة القيّوم ، وعلّته التامّة عنايته الأولى ، وهو الكتاب المبين الذي لا يغادر صغيرة من الموجودات ولا كبيرة الّا أحصيها ، « 1 » وهو الانسان الكبير لنظام عوالم الوجود بأسرها المتحصّل من السلسلتين البدوية والعودية ، والمراتب الخمس / 61
MB
/ في كلّ منهما بأصيلتها وفصيلتها لا يتصوّر بالنظر اليه الاختراع ، فضلا عن التكوين ، كما الأمر في أوّل أجزائه وأفضل أعضائه ، فكيف يعقل أن يكون مجموع ما سوى اللّه الواحد الحقّ متوقّفا على أمر غير ذاته الأحدية وجاعليته الابداعية ؟ على ما نبّه عليه المعلّم الأوّل بقوله : « بل كون الباري الأوّل علّة كونها كلّها . » ثمّ انّ هذا هو الابداع على ما عليه خواصّ الحكماء حيث لا يتوقّف على أمر غير ذاته الحقّة الأحدية ، فضلا عن توقّفه على المادّة .
[ 119 / 11 ] قال : فإذا تحقّقت الأمر .
أقول : حيث تحقّقت أنّ الموجودات الزمانية والثابتات الصرفة العقلانية والأجرام الفلكية العلوية والكائنات العنصرية السفلية نظرا اليه تعالى في وعاء الدهر وإقليم الثبات « 2 »
الصرف ، لا تسابق لشيء منها على الآخر بحسبه ، ولا تعاقب ولا تصرّم ولا انقطاع يعتريه ، بل انّما يكون للزمنيات بقياس بعضها إلى بعض ، وأمّا بالنظر إلى حريم الدهر وساهرة جناب القدس فلا ، بل كلّ موجود يختصّ وجوده بزمان أو آن يكون كذلك على الدوام ، لامتناع ارتفاعه عن حدّ وجوده ، والّا لزم اجتماع النقيضين / 71
PA
/ .
وأمّا عدمه في غير حدّ وجوده من الأزمنة و « 3 » الآنات فهو عدم زماني أو آني لا دهري ، بل انّما عدمه الدهري الذي لا الامتداد واللاامتداد فيه ، فقد بطل بوجوده ، كما
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة الكهف ، 49 .
( 2 ) - ب : الباتّ .
( 3 ) - ب : أو .