تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
صفاته الغير الكمالية فقد نبّه عليه بقوله : « ليس يتصوّر له حركة » وذلك هو الخروج من حدّ الابطال والتعطيل . تفصيل الكلام في هذا المرام بضرب من الاجمال ، فيقال : انّه - طاب ثراه - ذكره في وميض سابق على هذا الوميض ، خروجه - تعالى عزّه - عن حدّ التعطيل والابطال بحسب صفاته الحقيقية القدّوسية وأسمائه القدسية اللاهوتية التي مطابقها / 70
PA
/ ذاته الحقّة ، فلا امكان هنالك ولا بطلان ولا تعطيل ولا قوّة لذاته المقدّسة نظرا إلى كمالاته الحقيقية بأن تكون زائدة على ذاته ، لتكون في ذاته عارية عن كمالاتها عاطلة عن صفاتها ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . بل الحقّ انّ صفاته عين ذاته الحقّه من كلّ جهة ، فمن هذه الجهة لا تعطيل ولا ابطال ولا تشبيه « 1 » ، والمضاهات له بالنظر إلى ما عداه من الممكنات ، لكونها ممنوّة مرهوبة بقوّة ذواتها وعدمها في حدّ جوهرها ، وزيادة الصفات عليها وان كانت من الجواهر المقدّسة والأنوار المطهّرة . ثمّ انّه - طاب ثراه - أراد في هذا الوميض بيان خروجه عن حدّ التعطيل والابطال والتشبيه والمضاهات جميعا بالنظر إلى صفاته الغير الحقيقية كالايجادات أو أحواله / 61
MA
/ كالإضافات العارضة لذاته الحقّه الأحدية - عزّ سلطانه - أو شؤونه كأسماء الصفات الإضافية وغيرها ، وأفعاله الصادرة عن جنابه الأقدس الأعلى لتعاليه عن عالمي الزمان والمكان وتمجّده عن علائق المادّة وعوارض الطبيعة ، فيمتنع أن يفعل شيئا بعد شيء وأن يبدو له أمر غبّ « 2 » أمر ، فليس ايجاده وابداعه وتكوينه واختراعه تدريجيا زمانيا ولا دفعيا آنيا ، بل دفعة واحدة دهرية وحيثية واحدة غير آنية ولا زمانية ؛ وكذلك الأمر في الإضافات العارضة لذاته ، فلا فراغ ولا تعطيل ، انّما كان يعقل لو كان هنالك امتداد موهوم وحدود مفروضة ليكون الصنع والايجاد والإضافة العارضة لذاته الحقّة من جهتهما ، و
هامش
( 1 ) - ش : - لا .
( 2 ) - ش : غبت ، غبّ : بعد .