المعني الذي نعقله ونتصوّره من ذلك الاسم ومن تلك اللفظة / 60
MB
/ ومن أيّة لفظة استعملناها مكانها ، فكلّ لفظة كمالية فهي في صقع الربوبية بمعنى أقدس وأرفع ممّا في وسع ادراك العقول والأوهام ، وكلّ اسم قدسي لكمال حقيقي فهو له سبحانه بمعنى أعلى وأمجد من أن يعقل ويوصف الباري الحقّ بحيث لا يناسبه ولا يشاكله ولا يضاهيه ولا يدانيه شيء من الأشياء في انّيته وذاته ولا في شيء من أوصافه وحيثياته ، حتّى إذا قلنا : انّه موجود علمنا مع ذلك أنّ وجوده لا كوجود سائر ما دونه ، وإذا قلنا : انّه حيّ علمنا أنّه بمعني أقدس وأعلى ممّا نعقله من الحيّ الذي هو دونه .
وإذا قلت : انّه عالم ، علمنا أنّه بمعنى أمجد وأسنى ممّا نعلمه من العالم الذي هو غيره ؛ وكذلك في سائر الأسماء العزّية الجلالية والألفاظ القدسية الكمالية . فيجب أن نفرض على ذمم عقولنا فرضا حاتما أن تكون على أقصى العقل المستفاد في هذه المعرفة لا يعزب عن بالنا أنّ المعاني الإلهية التي نعبّر عنها بهذه الألفاظ العليا التمجيدية والأسماء الحسنى الإلهية ، ليست الّا هي بنوع أرفع وأعلى من كلّ ما في منّتنا ووسعنا أن نتصوّره وفي قوّتنا ، ووجدنا أن نتعقّله ؛ فهذا هو الخروج من حدّ التشبيه .
[ 117 / 6 ] قال : وليس يتصوّر له حركة .
أقول : حاصله أنّ حيثية وجوب الذات ووجوب الوجود بالذات هي بعينها حيثية الوجوب الحقّ من كلّ وجه والفعلية المحضة من كلّ جهة ، فجميع حيثيات الكمالات المطلقة وقاطبة جهات الصفات الحقيقة مضمّنة في هذه الحيثية الحقّة القيومية الوجوبية ، وهي بوحدتها الحقّه الحقيقية مستحقّة أسماء جهات المجد والكمال واعتبارات حيثيات العزّ والجلال بأسرها ، وهذا ما قد اقترّ في مقرّه في علم ما فوق الطبيعة « 1 » أنّ الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات . أمّا الأمر في جهاته الكمالية فظاهر ، وأمّا في
هامش
( 1 ) - م : - الطبيعة .