قد سبق ؛ فالاطلاق العام الدهري يرجع إلى الدوام ، فلا يصدق سالب دهري يقابله ، وذلك بخلاف ما عليه أمر مطلقتين عامّتين « 1 » زمانتين لصدقهما معا بحسب الأزمنة المتغايرة والحدود المتكاثرة بخلاف ما عليه الدهر ، فالايجاب ينافي السلب بحسبه ، فلو صدقا يلزم اجتماعهما جميعا ؛ تدبّر فيه ، فانّه من غوامض الحكمة ومداحض « 2 » الفطنة .
[ 119 / 23 ] قال : والقارات . . .
أقول : قد استفدت « 3 » ما ذكره الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه العزيز - من الإشارة إلى نظام الوجود وإلى أجزائه ، ولا بعد في أن يكون قوله تعالى مجده :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 4 » إشارة إلى نظام الوجود الذي هو السلسلة العرضية وإلى السلسلة الطولية ، حيث
فُصِّلَتْ آياتُهُ
تناسب الأخير كما أن قوله
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
، يناسب الأوّل ، فليتدبّر ! ثمّ انّ في قوله - طاب ثراه - : « ورطبها ويابسها » نوع اقتباس ونحو إشارة إلى قوله عزّ من قائل :
لا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 5 » أي نظام الوجود ، حيث أنّه « 6 » يشتمل على سور وآيات من الموجودات الثابتة ، وهو عالم العقل وإقليم الثبات الصرف ، وهو جملة يشتمل على عدّة من الموجودات ، قائمة بلا موادّ ، خالية عن القوّة والاستعداد ، عقول طاهرة وصور باهرة ، ليس في طباعها أن تتغيّر أو تتكثّر أو تتخيّر ، كلّها مشتاق إلى الأوّل والاقتداء به والاظهار لأمره ، واقف من قربه ، وملتذّ « 7 » بالقرب العقلي منه سرمد الدهر على نسبة واحدة . وأشار اليه المصنّف الأستاذ بقوله : « من الثابتات » .
وفي قوله و « رطبها » ، لعلّة أشار به إلى العالم النفسي ، وهو مشتمل على جملة كثيرة
هامش
( 1 ) - ش : مطلقتا من عامّتا بل .
( 2 ) - مداحض : مزلّات .
( 3 ) - كذا ، يمكن أن يقرأ في م وب : استفديت .
( 4 ) - هود ، 1 .
( 5 ) - الانعام ، 59 .
( 6 ) - م : + أن .
( 7 ) - م : ملتذة .