نسبة المخلوقات اليه والإضافات العارضة له بحسبها في حدّ ، والفراغ والتعطيل في سائر الحدود . وليس الأمر كذلك حتّى انّ الإضافات العارضة له لا تكون متعاقبة الحصول بالنسبة إلى ذاته المعروضة تعالى ، إذ ليس هناك من جهة ذاته الحقّة الّا الفعلية المحضة من كلّ جهة ، بل انّما لها التعاقب والتدريج بحسب النسبة إلى ما اليه الإضافة ، وأمّا الإضافات العارضة لما في عالم الامكان من الكائنات فعلى غير ذلك السبيل .
فاذن في اثبات الصفات والإضافات والأفعال له تعالى على خلاف ما عليه الأمر في صفات ما عداه وإضافاته وأفعاله خروج عن حدّ التعطيل وعن « 1 » ساهرة « 2 » التشبيه بما عداه ، فكما ذاته القيومية لا تقاس بالحقائق والذوات ولا شؤونه وصفاته بالعوارض والصفات ولا إضافات ذاته / 70
PB
/ بالنسبة « 3 » إلى الممكنات ، فكذلك أفعاله وإفاضاته لا تقاس بالأفاعيل والتأثيرات . سبيل فعله وصنعه واضافته خارج عن حدّ التعطيل ومن حدّ التشبيه ، ابداع ثابت وايجاد صريح وتكوين باتّ « 4 » ، لا دفعي ولا تدريجي ولا زماني ، إذ لا تعتوره الأزمنة والآنات ولا تعتريه الحدود والآماد والآجال والأوقات ، ولا هو كتأثيرات الطبائع ، ولا كأفاعيل المختارين من ذوى الهامات والإرادات .
فقد بان من سبيل شتّى خروجه عن حدّ التعطيل والتشبيه :
أحدها : بالنظر إلى ذاته الحقّة الأحديّة .
وثانيها : بالنظر إلى صفاته الحقيقة الكمالية . وقد أشار اليهما الأستاذ - طاب ثراه - في الوميض السابق إشارة لطيفة يفهمهما من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . « 5 »
وثالثها : بالنظر إلى صفاته الغير الحقيقية والإضافات والآثار والأفعال ، كما تصدّى لذكره في هذا الوميض ؛ وبطلان قول اليهود متفرّع عليه ، تدبّر فيه !
هامش
( 1 ) - م : من .
( 2 ) - ساهرة : الأرض ، وجه الأرض .
( 3 ) - م : بالنسب .
( 4 ) - م : بآن .
( 5 ) - اقتباس من كريمة ق ، 37 .