معني القوّة الّا أنّ الأوّل منهما له نحو من الوجود ، إذ يفرضه انّما يتعين حدّه وطرفه دون ذاته .
يرشدك / 64
PB
/ إلى ذلك انقسام الماء مثلا إلى قسمين ، فانّه إذا قسّمه مقسّم كان لكلّ واحد من أجزائه مائية وحدود معيّنه ينتهى هو عندها . ومن البيّن أنّ بالتقسيم المذكور أنّما توجد منهما الحدود دون مائيتها التي هي نفس ذوات الأجزاء ، فتكون للأجزاء المذكورة ذات قبل هذا الفرض ، وهي مائية ثابتة لها ، سواء كان هناك موجد « 1 » ومعيّن ومقسّم « 2 » وحدّ ونهاية هي « 3 » من قبل المعيّن والعارض « 4 » . انّ الحركة لها حدّ ، ولك أن تفرضه وهو ما وصل اليه المتحرّك حال حركته ، ولها حدّ ليس كذلك أن تفرضه ، وهو ما سيصل اليه المتحرك وفعليته ليست في الوهم فقط ، كيف لا وهو موجود في المتحرّك ، كما أنّ الحدود مسافته وجودا كذلك ؟ ونسبة هذا الحدّ إلى الوهم بالعلّية ؛ إذ الواهمة علّة لحدوثه وتميّزه عن غيره لا طرف لوجوده ، فالحدّ المذكور موجود في الخارج وهو متأخّر عمّا وقع قبله ، فيكون ثانيا بالقياس اليه .
ومن هنالك يلوح من الشفاء أنّ الانتهاء أعمّ من أن يكون بالفعل أو بالقوّة ، وللحركة الفلكية انتهاء بالوجه الثاني ؛ إذ كلّ حدّ يفرض في مسافة الجسم المتحرك بالاستدارة ، فحال « 5 » الجسم المذكور بالنسبة اليه من حيث انّه يطلبه بوجه ، فيكون كمالا أوّل من حيث الحصول عنده وصول ، فيكون كمالا ثانيا .
فإذا تقرّر هذا فنقول : انّ نسبة الزمان إلى الآنات نسبة المسافة إلى الحدود ، فكما أنّ ذوات الحدود موجودة في المسافة - وان تأخّر وصفها - فكذلك أنّ ذوات الآنات موجودة تعيّن وجوده الزماني « 6 » وان كان اتصافها بوصف المبدئية والمنتهائية متأخّرا عنها ، فوجود الآنات في الزمان بالقوّة القريبة من الفعل . فقد شبّه الشيخ نسبة الآن إلى الزمان بنسبة
هامش
( 1 ) - ش : موجود .
( 2 ) - م : - ومقسّم .
( 3 ) - ش : - هي .
( 4 ) - ب : الفارض .
( 5 ) - م : فانّ .
( 6 ) - م : وجود الزمان .