والشيخ عقد الحكم في النجاة بهذه العبارة : « انّ كلّ ما لزمان وجوده بداية زمانية دون البداءة الابداعية ، فقد سبقه زمان وسبقته مادّة قبل وجوده . » والشيخ أبو نصر الفارابي قد نصّ في كتاب الجمع بين الرأيين على أنّ المحوج إلى سبق المادّة انّما هو المبدأ الزماني لا كون الشيء موجودا بعد صرف العدم وصريح اللاكون . وهذا أمر لم يخف على أحد ممّن له تبصّر وتدرّب في الحكمة ، حتّى انّ صاحب المحاكمات عند قول الشيخ في خواتيم النمط الخامس في كتاب الإشارات قال : « وانّه لن يتميّز في العدم الصريح حال الأولى به [ فيها ] أن لا يوجد شيئا أو بالأشياء أن لا يوجد منه « 1 » أصلا . » « 2 » قال : « وتقييد العدم بالصريح احتراز عن عدم الحادث المسبوق بالمادّة » . وذلك تنصيص على أنّ العالم لو كان حادثا داخلا في الوجود بعد العدم الصريح / 64
PA
/ لا يلزمه أن يكون مسبوقا بالمادّة .
وأيضا انّهم لم يبرهنوا على لوازم سبق المادّة من سبيل الامكان الذاتي الغير المختلف النسبة إلى الممكنات أصلا بل انّهم جعلوا الحدّ الأوسط امّا « 3 » الامكان الاستعدادي فقط ، كما هو سبيل من شاخ « 4 » في الحكمة المشرقية في كتبه كالتلويحات والمطارحات وخاتم المحصّلين في كتابه نقد المحصّل .
[ 101 / 13 ] قال : عن العدم الصريح .
أقول : لا خفاء في أنّ غرضه - طاب ثراه - من نقل ما في التعليقات والطبيعيات وغيرهما هو اثبات أنّ ما ذكره « 5 » الشيخ في أوّل التاسعة على سبيل جدلي الزامي للمعتزلة ليس برهانيا ، حيث حكم غير مرّة بتقدّسه - تعالى مجده - عن الزمان والآن وتعاليه عن الدهر والأوان .
هامش
( 1 ) - ب : عنه .
( 2 ) - قارن : شرح الإشارات ، ج 3 / 131 .
( 3 ) - كذا .
( 4 ) - شاخ : أي صار شيخا .
( 5 ) - م : ذكر .